الصفحة 8 من 31

أما إذا كان هناك تعارض بين مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة وتعذر تحقيق التوازن، أو التوفيق بينهما، فإن الإسلام يقدم مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد.

ومن الأمثلة: منعه -عليه الصلاة والسلام- من تلقي الركبان؛ فإن فيه تقديمًا لمصلحة عامة، وهي مصلحة أهل السوق على مصلحة خاصة، هي مصلحة المتلّقي في أن يحصل على السلعة، ويعيد بيعها بربح يعود عليه، ومنها النهي عن الاحتكار.

الملكية المزدوجة (الخاصة والعامة) .

الحرية الاقتصادية المقيدة.

التكافل الاجتماعي.

أولًا: المِلْكِيَّة المزْدَوِجَة:

الاقتصاد الإسلامي له موقفه المتميز، فهو لا يتفق من الاقتصاد الرأسمالي في اعتبار الملكية الخاصة هي الأصل أو القاعدة، والملكية العامة هي الاستثناء، ولا يتفق كذلك مع الاقتصاد الاشتراكي في النظر إلى الملكية العامة على أنها الأساس أو القاعدة، والملكية الخاصة هي الاستثناء، ولكن يأخذ بكلا النوعين من الملكية في وقت واحد كأصل وليس كاستثناء.

فالاقتصاد الإسلامي منذ البداية يقر الملكية الفردية، ويقر كذلك الملكية الجماعية، ويجعل لكل منهما مجالها الخاص الذي تعمل فيه.

فالاقتصاد الرأسمالي رغم قيامه على الملكية الفردية، وكراهيته للملكية الجماعية، إلا أنه إزاء طغيان الملكية الفردية وعزوفها عن القيام بالمشروعات الأساسية اللازمة للاقتصاد القومي، فقد اضطر إلى الأخذ بفكرة الملكية العامة في صورة تأميم بعض المشروعات الخاصة، أو قيام الدولة ابتداء ببعض المشروعات الاقتصادية التي يعزف عنها الأفراد، وخير شاهد على ذلك عمليات التأميم والتدخل في النشاط الاقتصادي التي لجأت إليها الدول الرأسمالية منذ السنوات السابقة على الحرب العالمية الأولى.

كذلك فإن الاقتصاد الاشتراكي إزاء تدهور الإنتاج كمًا ونوعًا، واقتناع المسئولين عن هذا الاقتصاد بأن ذلك راجع بصفة أساسية إلى إلغاء الملكية الفردية بضرورة الاعتراف بالملكية الفردية.

سواء أكانت ملكية خاصة أو ملكية عامة فهي ليست مطلقة، بل هي مقيدة بقيود ترجع إلى تحقيق مصلحة الجماعة، وإلى منع الضرر، الأمر الذي ينتهي بالملكية إلى أن تصبح وظيفة اجتماعية.

فالذي يتتبع نصوص الكتاب يجد أن الأصل في الأموال جميعها بكل أشكالها وأنواعها أنها ملك لله تعالى: {وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} [ (17) سورة المائدة] ، وقال سبحانه: {وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [ (33) سورة النور] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت