الصفحة 7 من 31

ذلك أنه في الحالة الأولى إذا كان النفع المادي هو الهدف ستكون الأنانية والاحتكار والاستئثار بخيرات الدنيا ومنعها عن الآخرين كما يحدث في النظم الاقتصادية المتصارعة، وهو ما يؤدي إلى الحروب وإلى الدمار.

أما في الحالة الثانية حيث يكون إعمار الأرض هو الهدف، فإن المنافسة والأنانية والاحتكار سوف تتحول إلى تفاهم وتعاون بين الدول والشعوب لإعمار الأرض، واستغلال ثرواتها على أحسن وجه لصالح البشرية جميعه، قال الله تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [ (77) سورة القصص] .

3/ الرقابة على ممارسة النشاط الاقتصادي في الإسلام هي رقابة ذاتية في المقام الأول:

رقابة ضمير المسلم القائمة على الإيمان بالله والحساب في اليوم الآخر، قال الله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} [ (4) سورة الحديد] ، وقال سبحانه: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء} [ (5) سورة آل عمران] ، وقال الرسول -عليه الصلاة والسلام- عن الإحسان: (( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) ).

ثانيًا - الاقتصاد الإسلامي يحقق التوازن بين مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة:

فالنظام الاقتصادي الرأسمالي ينظر إلى الفرد على أنه محور الوجود والغاية منه، ومن ثم فهو يهتم بمصلحته ويقدمها على مصلحة الجماعة كلها.

ويعلل النظام الرأسمالي موقفه هذا من الفرد بأنه لا يوجد ثمة تعارض بين مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة، وأن الأفراد حين يعملون على تحقيق مصالحهم الخاصة فإنهم في الوقت نفسه يحققون مصلحة الجماعة.

وتقديم المصلحة الخاصة على المصلحة العامة في النظام الرأسمالي كان له مساوئ عديدة، أبرزها الأزمات وتفشي البطالة، والتفاوت الكبير بين الدخول والثروات وظهور الاحتكارات.

والنظام الاقتصادي الاشتراكي على العكس من النظام الرأسمالي، يقدم مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد، بل هو يضحي تمامًا بمصلحة الفرد في سبيل مصلحة الجماعة، وبناء على ذلك فقد ألغى النظام الملكية الفردية لأدوات الإنتاج إلغاءً تامًا، كما ألغى الحرية الاقتصادية الفردية واستبدل بهما الملكية العامة والحرية الاقتصادية العامة، أي ملكية الجماعة وحريتها.

وكان لهذا المسلك بدوره مساوئ لا تقل عن مساوئ النظام الرأسمالي إن لم تزد، فإلغاء الملكية الفردية والحرية الاقتصادية يصادم الفطرة الإنسانية، ويؤدي إلى إحباط الهمم، وإلى التكاسل، ولهذا السبب نجد الدول الاشتراكية، وفي مقدمتها الاتحاد السوفييتي تعاني من تقهقر الإنتاج كمًا ونوعًا.

وأصبحنا نجد الآن في روسيا أصواتًا ترتفع مطالبة بإعادة الملكيات الزراعية الخاصة، وتجعل هذه الملكيات أساسًا هامًا لرفع مستوى المعيشة في الاتحاد السوفييتي.

أما الاقتصاد الإسلامي فهو لا يفترض مقدمًا أن هناك تعارضًا بين مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة، وتقوم على رعاية المصلحتين معًا، ومحاولة تحقيق التوازن بينهما، فيعترف بالملكية الفردية، ويعترف كذلك في نفس الوقت بالملكية الجماعية، فلا يلغي أيًا منهما في سبيل الأخرى، فيعترف للفرد بحريته، ولكنه لا يغالي في ذلك إلى حد إطلاقها بغير قيود مما يضر بالجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت