الصفحة 13 من 26

المطلب الثالث: حكم الاحتكار الدنيوى

يقول الإمام الكاسانى في بدائع الصنائع:

"إن من أحكام الاحتكار أن يؤكر المحتكر بالبيع إزالة للظلم لكن إنما يؤمر ببيع ما فضل عن قوته، وقوت أهله، فإن لم يفعل وأصر على الاحتكار ورفق إلى الإمام مرة أخرى وهو مصر عليه فإن الإمام يعظه ويهدده، فإن لم يفعل ورفع إليه مرة ثالثة يحبسه ويعزره زجرًا له عن سوء صنعه ولا يجبر على البيع"

وقال محمد:"يجبر عليه، وهذا يرجع إلى مسألة الحجر على الحر لأن الجبر على البيع في معنى الحجر" [1]

يقول أبو الوليد الباجى: وإن احتكر شيئًا من ذلك ممن لا يجوز له احتكاره، ففى كتاب ابن مزين عن عيسى بن دينار أنه قال يتوب وتخرجه إلى السوق ويبيعه من أهل الحاجة إليه بمثل ما اشتراه به لا يزداد فيه شيئًا ووجه ذلك أن المنع قد تعلق بشرائه لحق الناس وأهل الحاجة، فإذا صرفه إليهم بمثل ما كانوا يأخذونه أو لحين إبتياعه إياه، فقد رجع عن فعله الممنوع منه فإن لم يعلم فبسعره يوم احتكاره، ووجه ذلك أنه لما كان هذا الواجب عليه فلم يفعله أجبر عليه وصرف الحق إلى مستحقه [2]

يقول ابن حجر الهيثمى: أجمع العلماء على أنه لو كان عند إنسان طعام واضطر إليه الناس"يجبر على بيعه، دفعًا للضرر عنه" [3] .

ويقول الرملى:"ويجبر من عنده زائد على ذلك بيعه في زمن الضرورة" [4]

(1) بدائع الصنائع: جـ 3، صـ 129.

(2) المنتقى جـ 5/ 17، والقوانين الفقهية صـ 255.

(3) الزواجر عند اقتراف الكبائر جـ 1، صـ 451 طبعة دار الحديث بالقاهرة.

(4) نهاية المحتاج: جـ 3، صـ 456.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت