استدل القائلون بكراهة الاحتكار بالآتى:
1 -قصور الروايات الواردة في تعداد ما يجرى في الاحتكار من ناحية السند والدلالة لا تقوى بالتحريم، كما لا تنتهض لأن تكون دليلًا عليه.
أجيب عن هذا: بأن الروايات غير قاصرة في دلالتها على التحريم لترتبه على اللعن والوعيد الوارد فيها كما أن الاختلاف في التعداد لا يعنى الكراهة دون تحريم.
فضلًا عن ذلك: فتصريح الحنفية بالكراهة على سبيل الإطلاق ينصرف إلى الكراهة التحريمية وفاعل المكروة تحريمًا عندهم يستحق العقاب، كفاعل الحرام.
2 -أن الناس سلطون على أموالهم وتحريم التصرف حجر عليهم.
أجيب عن هذا: بأن حرية المالك في ملكه مطلقة ما لم يترتب على ذلك إضرارًا بالآخرين إذ لا ضرر ولا ضرار، والضرر يزال، ودر المفاسد مقدم على جلب المصالح [1] .
المذهب المختار:
وبعد عرض مذاهب الفقهاء في حكم الاحتكار وأدلة كل مذهب فإن مجموع الأدلة ترجح رأى جمهور الفقهاء القائل بتحريم الاحتكار وذلك لقوة أدلته وسلامتها من المناقشة.
يتفق الفقهاء على أن الحكمة في تحريم الاحتكار رفع الضرر عن عامة الناس، ولذا فقد أجمع العلماء على أنه لو اتحكر إنسان شيئًا، واضطر الناس إليه، ولم يجدوا غيره، وأجبر على بيعه، دفعًا لضرر الناس، وتعاونًا حصول العيش [2] .
وفى هذا المعنى يقول أفمام مالك رحمة الله:"الحكرة في كل شئ في السوق من الطعام والزيت والكتان وجميع الأشياء والصوف، وكل ما أضر بالسوق ... فإن كان لا يضر بالسوق فلا بأس بذلك" [3] .
(1) باختصار من بحث: الاحتكار والتسعير الجبرى للدكتور / محمد عبد الستار الجبالى صـ 14.
(2) الموسوعة الفقهية الكويتية جـ 2، صـ 91 وما بعدها.
(3) المدونة جـ 10، صـ 123 نقلًا عن الاحتكار والتسعير الجبرى صـ 16.