وهذا مذهب جمهور الحنفية [1] ، وبعض الشافعية حيث عبروا عنه بالكراهة إذا كان يضر بالناس.
أدلة المذاهب ومناقشتها
أدلة المذهب الأول:
استدل الجمهور على حرمة الاحتكار بالكتاب والسنة والأثر والمعقول:
أما الكتاب: فقوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [2]
قال الإمام القرطبى عند تفسيره لهذه الآية:
روى عن يعلى بن أمية أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه) وقد فهم من هذا صاحب الاختيار الحنفى أن الآية أصل في إفادة تحريم الاحتكار [3] .
وفى إحياء علوم الدين للغزالى عند تفسيره لهذه الآية:
إن الاحتكار من الظلم وداخل تحته في الوعيد [4] .
وما ذهب إليه الغزالى في بيان وجه الدلالة هو القول الراجح إذ أن مدلول الآية عام ويدخل تحت النهى كل من أراد محرمًا ولا شك أم الاحتكار داخل تحت نطاق هذا العموم الشامل للاحتكار وغيره، فإن قيل إن الآية نزلت بسبب غير النهى عن الاحتكار قلنا إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب [5] .
وأما السنة: فقد دلت أحاديث كثيرة في السنة النبوية على تحريم الاحتكار ومنها:
1 -ما روى عن سعيد بن المسيب عن معمر بن عبد الله العدوى أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يحتكر إلا خاطئ) [6] .
(1) الاختيار لتعليل المختار جـ 4، صـ 160، الهداية شرح بداية المبتدى جـ 8، صـ 491 طبعة دار إحياء التراث العربى ببيروت.
(2) سورة الحج الآية 25.
(3) الجامع لأحكام القرآن: جـ 12، صـ 34 طبعة دار الكتب المصرية.
(4) إحياء علوم الدين: جـ 4، صـ 775، طبعة دار الشعب.
(5) المنافسة والاحتكار: رسالة دكتوراه للباحث محمد متولى محمد عبد الجواد بمكتبة كلية الشريعة بالقاهرة برقم (1294) .
(6) أخرجه أحمد (6/ 400) ومسلم (1605) وأبوداوود (3447)