المطلب الثانى: الاحتكار في اصطلاح الفقهاء:
لا يختلف معنى الاحتكار الشرعى الاصطلاحى عن معناه اللغوى، وقد عرف عند الفقهاء بتعريفات متقاربة في المعانى والألفاظ.
أولًا: عند الحنفية:
يقول الحصفكى في شرح الدر المنتقى [1] : الاحتكار شرعًا اشتراء الطعام ونحوه وحبسه إلى الغلاء أربعين يومًا لقوله - صلى الله عليه وسلم - (من احتكر على المسلمين أربعين يومًا ضربه الله بالجذام والإفلاس) [2] .
ويقول الشرنبلالى في حاشيته على درر الحكام شرح غرر الأحكام [3] : الاحتكار حبس الطعام للغلاء افتعال من حكر إذا ظلم ونقص وحكر بالشئ إذا استبد به وحبسه عن غيره.
ويقول البابرتى في شرح العناية [4] : إن المراد بالاحتكار"حبس الأقوات تربصًا للغلاء".
وقال الإمام الكاسانى في بدائع الصنائع [5] :
إن الاحتكار أن يشترى طعامًا في مصر ويمتنع عن بيعه، وذلك يضر بالناس وكذلك لو اشتراه من مكان قريب يحمل طعامه إلى المصر وذلك المصر صغير وهذا يضر به.
هذه هى كلمة الحنفية حول تحديد ماهية الاحتكار وبالتأمل فيها يستطيع الناظر أن يستخلص الآتى:
1 -أن الكاسانى والحصكفى قد قيدوا الاحتكار المحظور بالشراء بينما لم يقيده بذلك الشرنبلانى والبابرتى.
(1) الدر المنتقى على متن الملتقى بهامش مجمع الأنهر جـ 2، صـ 547 طبعة الأستانة لسنة 1327 هـ.
(2) أخرجه ابن ماجه في سنته من حديث ابن عمر (2155) وسنده صحيح.
(3) موسوعة الفقة الإسلامى جـ 3، صـ 194 إصدار المجلس الأعلى للشئون الإسلامية
(4) العناية بهامش فتح القدير على الهداية جـ 8، صـ 126.
(5) بدائع الصنائع لعلاء الدين الكاسانى جـ 3، صـ 129.