إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا لإله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين كانوا رهبانًا بالليل وفرسانًا بالنهار وبعد،،،
فقد يسرت الشريعة الإسلامية للناس سبل التعامل بالحلال لكى تكون أجواء المحبة سائدة بين الأفراد، ولكى تبقى الحياة سعيدة نقية، لا يعكر صفوها كدر ولا ضغينة.
ومن أجل هذه الأهداف السامية حرم الإسلام الربا {أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} (البقرة: 175) وحرم أكل أموال الناس بالباطل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} (النساء: 29) وحرم أكل مال اليتيم {إِنَّ الَّذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} (النساء: 10) وحرم الغش (من غشنا فليس منا) وحرم الاحتكار لما فيه من تضييق على عباد الله بقوله صلى الله عليه وسلم (لا يحتكر إلا خاطئ) [1] وقوله صلى الله عليه وسلم (من احتكر طعامًا أربعين ليلة فقد برئ من الله تعالى وبرئ الله تعالى منه) [2]
ولما كان الاحتكار ركيزة من ركائز النظام الرأسمالى الحديث، وسمة من سمات التعامل الاقتصادي في معظم الشركات إن لم يكن في كلها، رغم أنه يحمل في طياته بذور الهلاك والدمار لما يسببه في ظلم وعنت وغلاء وبلاء، ولما فيه من إهدار لحرية التجارة والصناعة، وسد لمنافذ العمل وأبواب الرزق أمام غير المحتكرين، فقد رأيت أن يكون موضوع بحثى (الاحتكار دراسة فقهية مقارنة) فاسأل الله تبارك وتعالى السداد والإخلاص والقبول.
خطة البحث
قسمت هذا البحث إلى خمسة مباحث كالآتى:
المبحث الأول ...: ... تعريف الاحتكار
المبحث الثانى ...: ... حكم الاحتكار في الفقه الإسلامى
(1) أخرجه مسلم (5، 16) وأبو داود (3447) ، وابن ماجه (2154) .
(2) أخرجه أحمد 2/ 33، والحاكم 2/ 12، وابن أبى شبيه 6/ 104 (نيل الأوطار ص 2665) .