الصفحة 18 من 26

استدل أصحاب المذهب على أن الاحتكار لا يكون إلا في أقوات الآدمى وعلف الحيوان فقط بالمعقول:

ومنه: ما قاله الكاسانى:"إن الضرر في الأعم الأغلب إنما يلحق العامة بحبس القوت والعلف، فلا يتحقق الاحتكار إلا به" [1] .

ويعترض عليه: بأن الضرر قد يلحق باحتكار غير الأقوات، كاحتكار السلاح في وقت الجهاد واحتكار الدواء استغلالًا لحاجة المرضى [2] .

المذهب المختار

بعد ذكر أدلة المذاهب ومناقشتها فيما يجرى فيه الاحتكار يتضح أن المذهب الراجح هو المذهب التالى والذى يرى أصحابه أن الاحتكار يكون في كل ما يضر بالناس حبسه، قوتًا كان أو غيره وذلك لقوة أدلته، فمعظم الأحاديث الواردة في منع الاحتكار جاءت مطلقة عن القيد، فيجب العمل بمطلقها من غير تقييد.

المبحث الرابع

شروط الاحتكار المحرم

من المتفق عليه بين الفقهاء: [3] أن الاحتكار ليس هو مطلب الحبس، قد يحبس الإنسان قوته وقوت عياله لسنة أو لأكثر دون أن يعد هذا الفعل من قبيل الاحتكار لما روى البخارى في باب حبس نفقة الرجل قوت سنة على أهله: عن ابن شهاب الزهرى، عن مالك بن أوس عن عمر رضى الله عنه أن النبى - صلى الله عليه وسلم - (كان يبيع نخيل بنى النضير ويحبس لأهله قوت سنتهم) [4] .

والحديث واضح الدلالة على أن هذا النوع من الإمساك حلال مباح، وأنه ليس من باب الاحتكار المنهى عنه، ومن ناحية أخرى فإن الحديث لا دلالة فيه على عدم جواز حبس القوت أكثر من سنة [5] .

(1) بدائع الصنائع: جـ 3/ 129.

(2) بحث الاحتكار لأستاذنا / محمد حلمى عيسى صـ 436.

(3) المرجع السابق: صـ 438.

(4) صحيح البخارى: 7/ 81.

(5) مغنى المحتاج: 2/ 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت