الصفحة 20 من 26

فهل يعد هذا القيد الوارد في الحديث شرطًا من شروط الاحتكار أم لا؟

اختلف الفقهاء على أربعة أقوال:

الأول: أن أقل مدة الاحتكار أربعون يومًا اعتمادًا على ظاهر حديث ابن عمر.

الثانى: أن أقل مدة الاحتكار شهر لأن ما دونه عاجل.

الثالث: أن الاحتكار احتكار طالت المدة أم قصرت، ذلك أن التقييد الوارد في الحديث لا يراد بها لتحديد، وإنما المراد جعل المحتكر الاحتكار حرفة يقصد بها نفع نفسه، وإلحاق الضرر بغيره.

يقول الشوكانى:"ولم أجد من ذهب إلى العمل بهذا العدد".

الرابع: أن المحتكر إنما يكون آثمًا ديانة بنفس الاحتكار، طالت المدة أم قصرت، وأن بيان المدة إنما يكون لبيان ما يتعلق بها من أحكام الدنيا، كإجبار المحتكر على بيع ما عنده، دفعًا للضرر، ونحو ذلك. [1]

المبحث الخامس

وسائل منع الاحتكار وموقف الحاكم منه

لا شك أن الاحتكار جريمة اجتماعية كبرى، ولهذا كان محرمًا ممنوعًا.

وما من شك أن من كان عنده وازع دينى فإنه لا يحتكر، لأن هذا الوازع الدينى قد غرس فيه الخوف من عقاب الله في الدنيا والآخرة.

وقد مر بنا من أحاديث النبى - صلى الله عليه وسلم - أن المحتكر خاطئ، أى آثم عاص، وأن الله يقعده بمكان عظيم من النار يوم القيامة، وأنه يصاب بالجذام والإفلاس، وسواء أكان هذا على الحقيقة أم أنه رمز على أنه يصاب بعذاب دنيوى.

كل هذا كفيل بغرس الوازع الدينى الناهى عن هذه الجريمة التى هى في حقيقتها جريمة استغلال رأس المال لحاجة الجماعة الملحة إلى الغذاء والكساء والمأوى وسائر شئون مرافقها الخاصة والعامة.

(1) انظر: الاحتكار دراسة فقهية مقارنة للدكتور / ماجد ابورخية ضمن كتاب قضايا فقهية اقتصادية جـ 2، صـ 470 والاحتكار في ميزان الشريعة وأثره على الاقتصاد والمجتمع للدكتور / أسامة عبد السميع صـ 53 - صـ 75، طبعة دار الجامعة الجديدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت