الصفحة 19 من 26

وبناء عليه فإن الاحتكار المحرم هو ما توافرت فيه شروط مهينة ذكرها الفقهاء في كتبهم وأقوالهم، منها ما يلى:

أولًا: أن يكون الشئ المحتكر من الأقوات:

وقد بينت سابقًا أراء الفقهاء في هذه المسألة، وأن القول الراجح هو أن الاحتكار يجرى في حبس كل ما يحتاج إليه الناس من قوت وغيره في الأولى بالاعتبار، لأن الأحاديث المطلقة تفيد ذلك، وحملها على إطلاقها هو الذى يناسب ما طرأ على الاحتكار من مستجدات ومتغيرات في العصر الحديث.

ثانيًا: أن يكون الشئ المحتكر قد اشترى من سوق البلدة:

فإن كان مجلوبًا من الخارج أو منتجًا من ضيعة المحتكر فإن حبسه لا يعد من قبيل الاحتكار لأمرين:

الأول: قوله - صلى الله عليه وسلم:"الجالب مرزوق والمحتكر ملعون".

الثانى: إن حق العامة قد تعلق بالشئ المشترى من الداخل، فشراؤه وحبسه إلحاق ضر بهم في حين أنه لا يوجد هذا الحق فيما اشترى من الخارج ثم جلبه، لأنه بإمكان المشترى الذى اشترى واحتكر أن لا يشترى ولا يجلب أصلًا، وبإمكانه أيضًا أن لا يزرع، وإن كان الأولى والأفضل أن لا يقوم بحبس ما جلبه أو أنتجه حتى لا يلحق ضررًا بالناس.

ثالثًا: أن يكون الشئ المحتكر قد اشترى في وقت الضيق والشدة وغلاء الأسعار وأن شراءه واحتكاره قد ألحق ضررًا بالناس.

رابعًا: الوقت

قيدت بعض الأحاديث الواردة في النهى عن الاحتكار مدة الاحتكار بأربعين يومًا فقد ورد في حديث ابن عمر رضى الله عنهما (من احتكر طعامًا أربعين يومًا فقد برئ من الله تعالى وبرئ الله تعالى منه ... ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت