والفقهاء متفقون على أن الحاكم بأمر المحتكر بالبيع لإزالة هذا الظلم، فإن لم يفعل يبيع القاضى عليه جبرًا ودون اعتبار لرضاه.
جاء في الدر المختار [1] :"ويجب أن يأمره القاضى ببيع ما فضل عن قوته وقوت أهله، فإن لم يبع، بل خالف أمر القاضى عزره بما يراه رادعًا له، وباع القاضى عليه طعامه وفاقًا"
قال ابن عابدين معلقًا على ذلك [2] :"وهل يبيع القاضى على المحتكر طعامه من غير رضاه؟"
قيل: هو على اختلاف عرف في بيع مال المديون.
وقيل: يبيع بالاتفاق، لأن أبا حنيفة يرى الحجر لدفع ضرر عام، وهو كذلك""
وقال النووى [3] : قال العلماء: والحكمة في تحريم الاحتكار: دفع الضرر عن عامة الناس، كما أجمع العلماء على أنه لو كان عند إنسان طعام واضطر الناس إليه، ولم يجدوا غيره، أجبر على بيعه دفعًا للضرر عن الناس"."
ونخلص من هذا: بأن الحاكم أو نائبه يأمر المحتكر ببيع ما فضل عن قوته وقوت عياله بثمن المثل""
فإن لم يفعل"عزره القاضى بما يراه مناسبًا، وباع عليه جبرًا ودون اعتبار لرضاه وذلك مراعاة للمصلحة العامة [4] . والله أعلم."
وبعد: فهذا هو بحث (الاحتكار دراسة فقهية مقارنة) وقد توصلت من خلاله إلى ما يلى:
أولًا: إن الاحتكار جريمة اقتصادية اجتماعية، وثمرة من ثمرات الانحراف عن منهج الله، وقد تنوعت صورة، وتعددت أساليبه.
(1) الدرر المختار وحاشية ابن عابدين عليه 5/ 351.
(2) حاشية ابن عابدين: 5/ 351 - 352.
(3) شرح النووى على صحيح مسلم 11/ 36.
(4) الاحتكار دراسة فقهية مقارنة - بحث لأستاذنا الدكتور / محمد حلمى عيسى، منشور بمجلة كلية الشريعة والقانون بالقاهرة العدد الثامن عشر صـ 448، صـ 450.