ثانيًا: إن الاحتكار لا يكون في الأقوات فحسب، وإنما يكون في كل ما يحتاج إليه الناس من مال وأعمال ومنافع، ذلك أنه من المقرر فقهًا (أن الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أم خاصة) فمواقع الضرورة والحاجة الماسة مستثناة من قواعد الشرع وعموماته وإطلاقاته، فالاحتكار المحرم شامل لكل ما تحتاج إليه الأمة من الأقوات والسلع والعقارات، من الأراضى والمساكن، وكذلك العمال والخبرات العلمية والمنافع لتحقق مناطه، وهو الضرر اللاحق بعلمه المسلمين من جراء احتباسه وإغلاء سعره.
ثالثًا: فيما يتعلق بالسلع واحتكارها، فإنه لا فرق بين أن تكون السلعة المحتكرة منتجة إنتاجًا خاصًا، أو مشتراة من السوق الداخلية، أم مستوردة من الخارج، فالكل احتكار ما دامت النتيجة واحدة وهى لحوق الضرر.
رابعًا: إن على الدولة أن تتدخل لحماية أفرادها من عبث العابثين ومصاصى دماء الشعوب، وذلك باتخاذ الإجراءات المناسبة الكفيلة بقطع دابر الاحتكار وإعادة الثقة والطمأنينة إلى نفوس المواطنين. [1]
والله ما وراء القصد
وهو حسبنا ونعم الوكيل
(1) الاحتكار دكتور / ماجد أبورخية جـ 2، صـ 494.