وأمل المعقول: فقد حكاه الكاسانى بقوله:"أن الضرر الأعم إنما يلحق العامة بحبس القوت والعلف" [1]
وحكاه المرغينانى بقوله:"اعتبار الضرر المعهود والمتعارف عليه اللاحق للعامة بحبس القوت والعلف" [2]
أدلة المذهب الثانى:
استدلوا بظاهر الأحاديث التى حرمت الاحتكار بصفة عامة من غير فرق بين قوت الآدمى والدواب وبين غيره. [3]
ومنها: ما رواه مسلم وغيره عن سعيد بن المسيب عن معمر بن عبد الله عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لا يحتكر إلا الخاطئ".
ومنها: ما رواه أحمد عن معقل بن يسار أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال:"من دخل في شئ من أسعار المسلمين ليغليه عليهم فإن حقًا على الله أن يقعده بعظم من النار يوم القيامة"
فإن هذه الأحاديث وغيرها مما في معناها صريحة في تحريم الاحتكار مطلقًا في كل ما يضر بالناس قوتًا كان أو غيره. [4]
فإن قيل: إن في بعضها ضعفًا.
فالجواب: كما قال الإمام الشوكانى:"لو فرض عدم ثبوت شئ منها في الصحيح فكيف وحديث معمر المذكور في صحيح مسلم، والتصريح بأن المحتكر خاطئ كاف في إفادة عدم الجواز، لأن الخاطئ المذنب العاصى". [5]
أدلة المذهب الثالث:
(1) بدائع الصنائع: جـ 4/ 160.
(2) الهداية. هامش فتح القدير جـ 8/ 492.
(3) نيل الأوطار: جـ 5، صـ 267.
(4) الاحتكار دراسة فقهية مقارنة لأستاذنا / محمد حلمى عيسى، ضمن حولية كلية الشريعة والقانون بالقاهرة العدد الثامن عشر صـ 437.
(5) نيل الأوطار: جـ 5، صـ 267.