وجه الدلالة من هذه الأحاديث:
قال الإمام الشوكانى رحمة الله: ولا شك أن أحاديث الباب تنتهض بمجموعها للاستدلال على عدم جواز الاحتكار، ولو فرض عدم ثبوت شئ منها في الصحيح فكيف وحديث معمر مذكور في صحيح مسلم؟ (نيل الأوطار جـ 5، صـ 267) .
وأما الأثر: فمنه:
1 -ماروى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال:"لا حكرة في سوقنا، لا يعمد رجال بأيديهم فضول من أذهاب إلى رزق الله نزل بساحتنا فيحتكرونه علينا، ولكن أيما جالب جلب على عمود كبده في الشتاء والصيف [1] ، فذلك ضيف عمر، فليبع كيف شاء الله وليمسك كيف شاء الله" [2]
2 -ما روى أن عثمان رضى الله عنه كان ينهى عن الحكرة.
3 -ما روى عن على رضى الله عنه أنه قال:"من احتكر الطعام أربعين يومًا قسا قلبه".
4 -ما روى عن على رضى الله عنه أنه أحرق طعامًا محتكرًا بالنار. [3]
وجه الدلالة من هذه الآثار:
واضح من هذه الآثار النهى عن الحكرة، والنهى يفيد التحريم، ما لم تأت قرينة تصرفة إلى غير التحريم، ولا قرينة فإن هذه الآثار تفيد ما أفادته الأحاديث السابقة.
وأم المعقول:
فقد حكاه الكاسانى بقوله: ولأن الاحتكار من باب الظلم لأن ما بيع في المصر فقد تعلق به حق العامة، فإذا امتنع المشترى عن بيعه عند شدة حاجتهم إليه فقد منعهم حقهم، ومنع الحق عن المستحق ظلم وحرام، يستوى في ذلك قليل المدة وكثيرها، لتحقق الظلم. [4]
أدلة المذهب الثانى:
(1) هذا القول يعنى أن الجالب قد حمل ما جلبه على ظهره، أو على دابته، وتحمل في سبيل ذلك برد الشتاء وحر الصيف، انظر المنتقى 5/ 17، الزرقانى على الموطأ 4/ 252.
(2) المنتقى جـ 5 / صـ 15 نقلًا عن الاحتكار دراسة فقهية مقارنة للدكتور ماجد أبورخية ضمن كتاب بحوث فقهية في قضايا اقتصادية جـ 2، صـ 473.
(3) المصدر السابق جـ 2، صـ 474.
(4) بدائع الصنائع: جـ 3، صـ 129 نقلًا عن الاحتكار والتسعير الجبرى للدكتور / محمد عبد الستار الجبالى صـ 14.