بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى آله وصحبه والتابعين.
أما بعد
فتمر الدعوة الإسلامية في بعض حقبها التاريخية بلحظات تراجع وانكسار، له أسبابه المعروفة عند المعنيين بالفكر الدعوي، ولعل من تلك الأسباب (حصول الفراغ القيادي) وفقدان الساحة الدعوية للقيادات الشعبية اللامعة، والرموز الصحوية البراقة، الجامعة بين العلم والفكر، والرؤية والقبول، ولولا القبول والمماسة الميدانية، لما كانت الرموز، ولما عُرفت الكواكب العلمية الرائعة!! لأننا دائما، وفي كل مناسبة نؤكد على العلماء النزول للساحة، وترك المكتبات والمساجد، ولو شيئًا يسيرًا، ليكون الخطاب الدعوي حاضرًا، وفي كل مناسبة، وذلك جزء من محبة العالم، وانتشار ذكره وفضله بين الناس.
لأنه كم من عالم وفاضل، اختزل فضله وعلمه في التأليف، وفي الدروس العلمية المعزولة، وأغفل جانب الناس، ولم يحتك بهم، أو يشاركهم أفرحهم وأحزانهم .. !! فمات ولم يحضره إلا القليل، وجماهير المسلمين لم يهتموا بوفاته!!.
ولكن ثمة علماء .. سأل الناس عنهم واهتموا بهم، لأنهم بلغوا شيئا من مقاصد القيادة، والصدارة الشعبية والاجتماعية، نحو الأئمة المشايخ الثلاثة، العلامة ابن باز والألباني، وابن عثيمين رحمهم الله، حيث أكرمهم الله تعالى بالعلم الشرعي، ولم ينعزلوا به، بل تواصلوا مع الناس والحياة، وجربوا علومهمم، ونشروا مواعظهم، وقدموا جهدهم وخدماتهم للناس، وهذا شكل من أشكال القيادة الدعوية.
وقبل ذلك كله التوفيق الإلهي، لأن الله تعالى إذا أحب عبدًا كتب له القبول في الأرض، والعالم يوسع ذلك القبول، بحسن عمله، وصدقه ودنوه من الخلق.