الصفحة 53 من 55

وقال صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم (إنَّ الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ مازٌوي له منها) . [1]

وزوي هنا بمعنى: قرب وصغر.

فهذه البشائر النورانية بمجد هذه الأمة، وقيام حضارتها، تجعلنا نرقب ذلك الفتح الكبير، والنصر المبين، الذي يستوجب علينا أن نعمل له، وأن نعد له عدته، جدًا وبذلًا وفكرًا وتخطيطًا قال تعالي: (خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ) . (البقرة: الآية 93)

وفي صحيح البخاري عن سليمان بن صرد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الأحزاب: (الآ نغزوهم ولا يعزوننا، نحن نسير إليهم) . [2]

فهذا النص، إضافة إلى ما فيه من إعجاز ووحي رباني، فيه تنبيه للأمة الحاضرة أن هناك لقاء محتومًا مع المشركين سيأتي أوانه، يجب أن نأخذ له عدته بالعمل والحزم والتفكير والسعي، وهذا التنبيه بمعنى التبشير والإنذارالعام، فلينتبه لذلك.

ومع الاهتمام بالرؤية المستقبلية، ما ينبغي للدعوة أن تغفل عن محن الطريق وتحدياته، فها هو نبيننا صلى الله عليه وسلم يحقق حلمه المدني بوجود أنصار لدعوته يبذلون لها ويضحون بلا تردد ولا

(1) صحيح مسلم (2889) عن ثوبان رضي الله عنه.

(2) البخاري (4110)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت