الصفحة 159 من 173

على أنّ النساء لسن في الغيرة سواء .. فكلّما كانت المرأة أذكى قلبًا، وأقوى عاطفة وحبًّا كانت غيرتها عاصفة جامحة، لاهبة مرهبة، لا تملك زمامها، ولا تحسن ضبطها، فلعلّها تعذر بكثير ممّا يكون منها ..

ثمّ إنّ المرأة إذا تمادت في غيرتها وقعت في الحرام ولابدّ، ومن هنا فإنّ خير ما يقف بالغيرة عند حدّها الشرعيّ أن تُقوَّى مخافة الله تعالى في قلب المرأة، وأن تعلم أنّ الجزاء من جنس العمل، وأنّ أيّ إيذاء لضرّتها سيؤخذ من حسناتها يوم القيامة، ويعطى إلى من لا تحبّها .. فهل من العقل إذن أن تؤذي ضرّتها بقولٍ أو عمل.؟!

فإذا اجتمع إلى ذلك نظام صارم، لا يقبل الظلم، وتجاوز الحدّ بحال من الأحوال، ويفرض على ذلك العقوبة الرادعة استقامت سيرة كلّ امرأة رغبًا أو رهبًا .. وسار مركب الضرائر حتّى يبلغ شاطئ السلامة بأمان.! وقديمًا قيل:"مَن أمِنَ العُقُوبة أسَاءَ الأدب".!

وإنّي لأعجب والله أشدّ العجب! كيف لا تصبر النساء على غيرتهنّ، ويحتسبنها عند الله تعالى إذا علمن أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يعد الصابرة منهنّ على غيرتها بأجر شهيد.؟ [1] .

(1) ـ كما جاء في الحديث عَنْ عَبْدِ الله - رضي الله عنه - قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - جُلُوسًا إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ عُرْيَانَةٌ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَغَمَضَ عَيْنَيْهِ، فَقَامَ إِلَيْهَا رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ، فَأَلْقَى عَلَيْهَا ثَوْبًا، وَضَمَّهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ الله، أَظُنُّهَا امْرَأَتَهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: (أَحْسَبُهَا غَيْرَى؟ إِنَّ الله - عز وجل - كَتَبَ الغَيْرَةَ عَلَى النِّسَاءِ، وَالجِهَادَ عَلَى الرِّجَالِ، فَمَنْ صَبَرَ مِنْهُنَّ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا كَانَ لَهَا مِثْلُ أَجْرِ الشُّهَدَاءِ) . قال في كشف الخفاء ج 1 ص 236 رقم 722: رواه الطبراني في المعجم الكبير (10/ 87، رقم 10040) والبزار 4/ 308، رقم 1490) وقال: لا نعلمه يروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد. وقال الهيثمى في المجمع (4/ 3209) : فيه عبيد بن الصباح ضعفه أبو حاتم ووثقه البزار، وبقية رجاله ثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت