الصفحة 68 من 173

فتقدّم إلى المنصّة رجل فارع الطول، ملثّم لا تبدو إلاّ عيناه، وعلى عينيه نظّارة شمسيّة داكنة، ويلبس عباءة شتويّة فضفاضة، وكأنّه يريد أن يموّه نفسه على الحاضرين ..

أيّها السادة الكرام! بم أحدّثكم عن زوجتي.؟! إنّها زوجة وفيّة حفيّة، حسيبة تقيّة، نقيّة أبيّة، كريمة ودود، بنت الكرام الصيد، الأئمّة الأجاويد .. لم أتزيّد في وصفها، ولم أبالغ، بل إنّ ما قلت يقصر عن حقيقة ما أرى منها وأعلم ..

عندما خطبتها من أوليائها، وهم إخوتها وعمّها، لأنّ والدها متوفّى، قالوا لي: اشترط علينا، وبيّن لنا ما تريد في المرأة التي تخطبها.؟

فقلت لهم: لا أريد في المرأة التي تكون زوجتي وأمّ أولادي إلاّ أن تكون مطيعة لربّها، ودودًا لزوجها، ربّة منزلها، ومربّية لولدها، لا تؤثر على ذلك أيّ شيء .. وأريدها صادقة، لا تعرف الكذب في صغير ولا كبير ولا يعرفها .. وهذا الشرط عندي أهمّ الشروط وأقدسها .. فقد رأيت كذب النساء على الرجال أسّ الشقاء، ورأس البلاء، ومورث الجفاء ..

فنظر بعضهم في وجوه بعض، وابتسموا، وقال لي كبيرهم: سبحان الله! كأنّ أختنا ما خلقت إلاّ لمثلك .. إنّ خير ما نكبر فيها من الصفات أنّها صادقة، لا تعرف الكذب منذ صغرها ولا يعرفها، وكم قلنا فيما بيننا: هنيئًا لمن سيكون زوجها .. ويقدّر هذه الصفة فيها ..

وقال لي أولياؤها أمام القاضي قبل العقد عليها، وهم موسرون مقتدرون: لنا عليك شرط نريد أن يوثّق، هو أشبه بشرطك علينا، فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت