* ـ قال مدير الجلسة: لتهنك الحياة الرغدة الكريمة أيّها الرجل.! وما خاب ظنّ من سمّاك فيلسوفًا، وليت الرجال يبتدعون من الأساليب ما يجعل حياتهم الزوجيّة هانئة مطمئنّة، وينالون من السعادة وهدوء البال، مثل ما نلت .. وليتقدّم الآن إلى المنصّة أبو مساعد ..
فتقدّم إلى المنصّة رجل في العقد الرابع من العمر، طويل القامة، ممتلئ الجسم من غير سِمَن، ناضر الوجه، عليه هيئة النعمة .. وكان لباسه وهيئته ومركبه لا يوحي بشيء من غناه وثرائه، ولكنّ منزله الذي كان أشبه بقصر من القصور، ومجلسه الفاخر يدلّك على ما وراء الرجل من نعمة وثراء .. ومن يخالطه يعجب بأدبه وحسن حديثه، وحكمته وسعة ثقافته، وهو لم يتجاوز في دراسته المرحلة الابتدائيّة .. فوقف قليلًا يتأمّل وجوه الحاضرين، ثمّ ألقى التحيّة، وقال: حديثي أيّها الناس ذو شجون، لا أدري بأيّ أخباره أبدأ.؟ وفي كلّ عبرة .. أنا بدويّ هجرت البادية لظروف المعيشة القاسية، التي كنّا عليها، وكنت صبيًّا لا أتجاوز العاشرة، فقد كانت عشيرتي وأكثر الناس في فقر مُدقِع، وجهد مُفظِع، وساقتني الأقدار من أهل الوَبَر، إلى حياة الحضر، ثمّ ساقتني سوقًا عجبًا إلى التعرّف على بعض أمراء الحضر، فاتّصل سببي بأسبابه، وأصبحت ملازمًا لركابه، فوثِق بي لما كنت عليه بتوفيق الله من الأمانة، والإخلاص في الخدمة، فأغدق عليّ ممّا بين يديه من فضل الله من الثراء والنعمة، فدخلت في بعض أبواب التجارة، فسعى إليّ الغنى بما أعرف من أبوابه، وما لا أعرف من أسبابه، وأصبحت