يُكرِمُهنّ إلاّ حُرٌّ كريم، ولا يَظلِمُهنّ إلاّ أحمقُ لئيم .. وإذا كانت المرأةُ بنقصها وضعفها مُكمّلةً لطبيعة الرجل وكيانه، مُزيِّنةً لحياته وعنوانه، فإنّ ظلمَها إنّما هو انتقاصٌ لقدرِه، وظُلمٌ لنفسه، وسُخفٌ بعقله .. فليكن منه بعد ذلك ما يشاء.! فإلى أبينا آدم - عليه السلام - أشكو ظلم الرجال، وإلى أمّنا حوّاء أشكو طغيان النِّسَاء ..
وقبل أن نقف أيّها السادة! من الطلاق موقف استهجان ورفض، علينا أن نفكّر في المعايير التي قام على أساسها الزواج، فإذا قام على منطق النظرة القاصرة، والنزوة العابرة، والاعتبارات الزائلة، فأنّى لنا أن نقف أمام هذه المقدّمات والأسباب كيلا تبلغ نتيجتها، وتأخذ مداها.؟!
وإذا كان الطلاق بمثابة عمليّة جراحيّة ضروريّة لعضو مريض، فإنّ قيام الزواج على أسس متينة، وشروط حكيمة ضرورة قصوى، فقبل أن يقع الندم على الطلاق لأنّه يهدم الأسرة، ويقطع الروابط، ويسحق المشاعر، علينا أن نحكم الزواج الذي يسوده التفاهم والوئام، وتظلّه المودّة والرحمة، وأن نصون حماه بضمانات تحقّق ذلك على خير وجه ..
لقد جرّبت الدنيا إجبار الأزواج الذين لا يرضون باستمرار الزواج بالعيش معًا، وذلك بمنع الطلاق أو ربطه بشروط مستحيلة، وجرّبت استعمال المرأة كمتاع يأخذها الرجل متى شاء، ويطرحها متى شاء .. دون أيّ حقوق أو التزامات .. فكان الموقف الأول عذابًا للرجل والمرأة على حدّ سواء، وبابًا لشيوع الفساد في الأرض بلا مراء، وكان الموقف الثاني هوانًا للمرأة ما بعده من هوان .. وكان موقف الإسلام هو الحقّ والعدل والأمان ..