الصفحة 37 من 173

فتقدّم أبو زهير إلى المنصّة، كان قصير القامة، عظيم الهامة، أسمر اللون، ممتلئ الجسم، فألقى السلام على الحاضرين ثمّ قال:

أيّها الكرام! عندما عزمت على الزواج كانت تراودني الأحلام الورديّة كسائر الشباب، ولم لا أكونُ كذلك.؟ وأنا بحمد الله تعالى على دين وخلق، وجاه بين الناس ومكانة، ومَن أراد منّي المال والدنيا فلا تنقصني، فتقدّمت إلى أسرة أحسبها تناسبني فقيل لي: إنّه لا عيب فيها إلاّ أنّ المرأةَ متسلّطة على البيت وما حوى، والزوج وما وعى، فالكلمة كلمتها، والرأي في كلّ شأن رأيها .. ولكنّ ابنتَها على درجة من الجمال تُغري بها الخطّاب، ولكنّهم عندما يتعرّفون على أمّها، وتتكشّف لهم الخبايا .. يذهبون ولا يعودون ..

فقلت لهم: بئس والله ما يفعلون.! وما شأنهم بأمّها إن كانت البنت على ما وصفتم .. فقيل لي: لا يذهبنّ رأيك عن الصواب أيّها الغرّ! فالبنت لابدّ أن تنزع إلى أمّها في شيء من خلائقها أو أشياء، وهب أنّها خرجت عن هذه القاعدة، التي لم يعرف لها من الشذوذ إلاّ ما يثبت صدقها .. فهل تقدر على كفّ تسلّط أمّها، وهي التي أحكمت سيطرتها على الزوج والبيت بمن فيه وما فيه .. فقلت لهم وغرور الشباب، وقلّة التجرِبة قد أخذا منّي مأخذهما: ما عليكم من أمر أمّها! أنا قادر بإذن الله على تدبير شأنها رغبًا .. وإذا اضطررت رهبًا .. وتقدّمتُ إلى خطوبة البنت .. ونظرتُ إليها فكانت بحقّ بارعة الجمال، تتلألأ فطرة الأنوثة من عينيها كما تتلألأ أشعّة الشمس في رياض الخمائل .. وتزيّنُ البراءةُ والصفاء وجهها كما تزيّنُ أوراقَ الورد قطراتُ الطلّ .. وكانت في نظري ـ وعليه المعوّل في هذا الأمر ـ كما قال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت