* ـ قال مدير الجلسة: وليتقدّم الآن إلى المنصّة أبو خليل، فتقدّم أبو خليل إلى المنصّة .. كان رجلًا فارع الطول، أسمر اللون، نحيف الجسم، تبدو على سحنته النشأة في بيئة الريف، وحضن الطبيعة ..
أيّها السادة! تحيّة مباركة طيّبة، وبعد؛ فإنّني أعتذر عن الكلام أيّها القوم! وأعتذر عن إبداء سبب اعتذاري، إلاّ في آخر المجلس إن شئتم، فإذا كان الكلام من فضّة أو ذهب، فإنّ السكوت في بعض الأحيان من بلاتينٍ، أو ما هو خير منه، بل خير من الدنيا وما فيها ..
ـ قال مدير الجلسة: لابدّ لك من الكلام أيّها السيّد! لأنّنا على وعدٍ منك أن تتكلّم، ونظام جلستنا يختلّ إذا اعتذر أحد ..
لقد أصبحتُ في حلّ من الكلام في هذا اللقاء، لأنّ ما تمّ الاتّفاق عليه معكم لم تلتزموا الوفاء به .. فاعذروني أعذركم، واسمحوا أسمح عنكم ..
ثمّ أنا إذا تكلّمتُ أضحكتُ، وإذا صرّحتُ أبكيتُ، وإذا وصفتُ آذيتُ، وإذا صدقتُ جرحتُ، وإذا كذبتُ حُوسِبتُ، وإذا أطنبتُ وأسهبتُ أحرجتُ، وإذا سكتُّ أبقيت نفسي في رَغَدِ العيش وبُحبوحَتِه، فهل يرى لي أحدٌ منكم أن أتكلّمَ.؟!
ـ مديرُ الجلسة: دعنا من هذه الفلسفة وتكلّم .. وإلاّ فسوف تحرم من لقاءاتنا القادمة ..