فتابع أبو خليل وقال: حسبي عن الكلام كلّه دلالات هذا الحديث النبويّ العظيم وإشاراته، وما يظهر من إرشاداته: (لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ، أَوْ قَالَ غَيْرَهُ) [1] .
ـ وهل تهدّدني أيّها الرئيس.؟! لو غيرك قال ما قلت .. !
ـ معاذ الله! أنا لا أهدّد أحدًا، ولكنّني حريص على إنجاح هذا اللقاء، وأحبّ أن يكون الإنسان عند وعده والتزامه ..
ستعرف الحقيقة إن شاء الله ..
أعلمتم لماذا اعتذرت أيّها المساكين.؟! لقد بلغ رئاسة مجلس الوزراء، ووزارة الداخليّة لديّ خبر اجتماعكم من ألفه إلى يائه، وأنّي مشارك فيه، وجاءني إخطار شديد اللهجة ألاّ أشارك بكلمة في هذا"المجلس المشئوم"على حدّ تعبير الإخطار نفسه .. وأنّ الويل لي والثبور، وعظائم الأمور، والعقاب الرادع، والموقف الفاجع، إن فكّرت بالخروج عن الطاعة، ولم أبال بهذا الإنذار الجادّ.!
وأحسست أنّ قلبي ينتزع من بين أضلعي .. وعزّ عليّ أن أخلّ بوعدي .. ولكنّني رأيت الإخلال كان من غيري .. فقرّرت الاعتذار عن الكلام، وكان قراري صائبًا فيما أحسب وأظنّ .. وحسبي أيّها السادة أن أرسل بينكم هذا القول، لعلّ فيه خيرًا ونفعًا لملتمس الرأي والخبرة ..
"إنّ المرأة الصالحة، التي تملأ سمع زوجها وبصره، وتملك قلبه ولبّه؛ بلطفها وأدبها، وبرّها ووفائها، وطاعتها وإحسانها، لا تُضَرُّ، وَلا ينبغي لها أن تُضَرَّ .. ولكنّ الرجل عندما يقع عليه الضرر والعنت بسبَب"
(1) ـ روَاه مسلم في كتاب الرضَاع، باب الوصيّة بالنساء برقم/2672/ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، ومعنى يفرك أي يبغض.