الصفحة 76 من 173

* قال المدير: وليتقدّم إلى المنصّة أبو المعالي، فتقدّم إلى المنصّة بخُطى وئيدة، رجل مربوع القامة، أبيض البشرة، نحيف الجسم، عليه سمت أهل العلم، فقال للناس بعد السلام:

أيّها السادة الكرام! كلّكم خطب وتزوّج، كما هي سنّة الله في الرجال .. ولكنّني خُطِبت، ولم أخطَب، وطُلِبت ولم أطلُب، ولا أقول ذلك ترفّعًا على أحد، ولكن تحدّثًا بنعمة الله عليّ ..

وقصّة ذلك أنّني منذ نشأت في طلب العلم، وقبل أن أدرك البلوغ سمعتُ من بعض مشايخي الثقاة أنّ طالب العلمِ بحقّ يُخطَبُ ولا يخطبُ، ومَن خُطِب تعزّز .. وكان ذلك الشيخ رحمه الله يقسم على قوله، ويجزم به ..

ووقع كلامه في قلبِي موقع اليقين، فسلّمت أمرَ زواجي إلى الله تعالى، مالك الملك، مقلّب القلوب .. وبخاصّة أنّني كنتُ لا أملك من الدنيا إلاّ ما يسدّ رمقي، ولا يقوم بكفاف عيشي .. فكيف لي أن أفكّر بالزواج، وما وراءه من مآسي الفرح والابتهاج.؟!

ومضت الأيّام، وقبل أن تنتهي مرحلة طلب العلم، وقبل أن يتزوّج أحد مِن أترابي فيمَا أعلم خُطبتُ مرّتين: مرّة من قبل أحد الأغنياء الوجهاء المعروفين! ومرّة من تاجر ثريّ، من بعض البلاد المجاورة، لا أعرفه ولا يعرفني، ضمّني وإيّاه طريق السفر، فلم يزد أن تعرّف عليّ بضع ساعة والله، حتّى قال لي هكذا بكلّ جُرأة وصراحة، وبدون مقدّمات: لقد أحببتك يا أخي، وعندي بُنيّةٌ في سنّ الزواج، وأحبّ أن أقدّمها لك هديّة! ولا أكلّفك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت