* قال المدير: لقد أسمعت ما يستغرب، وفي الدنيا ما هو أغرب وأعجب، ونسأل الله تعالى أن يهيّئ لك الزوجة الصالحة، وأن تكون أمّها أصلح منها، لتنسيك هذه الأزمة العارضة .. وليتقدّم إلى المنصّة أبو هتّان ..
فتقدّم أبو هتّان إلى المنصّة .. كان أبو هتّان مهندسًا مدنيًّا، وموظّفًا كبيرًا في شركة مقاولات، مُتقنٌ لعمله، محترمٌ عند رءسائه، مُقدّمٌ بين أقرانه، وكان مربوعَ القامة، حَسَنَ الهيئة، هادئَ الطبع، لطيفَ المعشر، قليلَ الكلام، يغلِبُ عليه الحياءُ والأدب .. يسعى في خدمة الناس، وقضاء حوائجهم، ولا يحبّ أن يظهر عمله للناس ..
أيّها السادة! ماذا أقول عن زوجتي ولا أشكو.؟! تلك التي كانت يتيمة ضائعة، فأصبحت وليّةَ أمرٍ مُضيِّعة .. وأنا منذ تزوّجتها في بلاء منها مبين، أغدقت عليها من الخير ألوانًا، وأصفيتها الودّ تكريمًا وتحنانًا، وأنسيتها ما كانت فيه من البؤس والضنك، بما أوليتها من التكريم والمجد .. أسكنتها قصرًا منيفًا، تأمر فيه وتنهى، وتخدم وتحفد، وتزار وتقصد .. ولكنّها غيورة حمقاء .. قد أحالت نعم الله عليها ظلمات تتقلّب بها، لا ترحم نفسها، ولا تقيم اعتبارًا لحقّ زوجها، لا تقدّر النعمة، ولا تعترف بمنّة .. فما أسرع اتّهامها لي بغير سبب، وما أبعدها عن صفاء النفس وخلق الأدب.! ذاتُ سُمّ مُنقِع، وإبراق واختلاق، تهبّ مع الرياح، وتطير مع كلّ ذي جناح، عنيدة معاكسة، إن قلت: نعم، قالت: لا، وإن قلت: لا، قالت: