فقلت لها: إلى هنا وكفى أيّتها السيّدة الكريمة، الوليّة لأمر ابنتها الحكيمة.! ولم أتكلّم معها بكلمة واحدة .. وخرجت ولم أعد، وقلبي تغلي مراجل غيظه، وتلهب شمس قيظه .. غير أنّي غير آسف على ما بذلت وقدّمت، ولكنّني آسف لحال هذه الأسرة أن يتلاعب بها السفه بهذه الصورة .. ولعلّ في خبايا البيوت والمجتمع ما هو أعجب وأغرب ..
وأنا إلى هذا اليوم أكاد لا أصدق هذا الكلام، وأحسّ هول الصدمة، وبؤس القَدمة .. والحمد لله على كلّ حال .. ولا زلت أبحث عن فتاة صالحة، ذات منبت طيّب، يتحقّق فيها ما رُوي عن عروة بن الزبير رحمه الله تعالى أنّه قالَ:"مَا رفع أحد نفسه ـ بعد الإيمان بالله ـ بمثل منكح صدق، ولا وضع أحد نفسه ـ بعْد الكفر بالله ـ بمثل منكح سوء".
ولهف قلبي على أمثال هذه الفتاة المسكينة الضائعة.! ماذا ينتظرها من مستقبل قلق غامض، لا يصنعه لها إلاّ أقرب الناس إليها.؟!
"إنّ المرأة في نظري مخلوق خير ما يقال في وصفه أنّه إنسان عجز عن بعض صفات الرجل، فلا يزال ينازعه فيها، وتفرّد بصفات من صفات الإنسانيّة فلا يُقدر عليه، لأنّه لا يقدر عليها، وبعضُ النساء عَوانٍ عند أهلِهنّ أكثر مِن أن يكُنّ عوانيَ عند أزواجهنّ.! فمَن مِن الناسِ يُدركُ مُصيبتهنّ، ويَسعى في إنقاذِهنّ.؟!".
وليست المرأة أنقص عقلًا من الرجل، ولكنّها تغلب عاطفتها على عقلها، وهذا سرّ أنوثتها، وسرّ سعادة زوجها وأولادها بها .. ويغلب عقل الرجل على عاطفته، وهذا سرّ قوامته، ومسئوليّة قيادته، فإذا غلبَ عليها العقلُ، وغلبَت على الرجل العاطفةُ فسدَ نظامُ الأسرة، واختلّ كيان المجتمع .. وقل: على الإنسانيّة السلام ..