من الله نستمدّ العون والسداد، وهيّا بنا إلى
غَمَراتِ الحَديثِ عَن أخبارِ القَوارِير.!
حدَّثَني أبو رحاب قال: لقيني أبو زنادٍ، وكان رجل وُدّ ونصح فقال لي: هل لك في أمرٍ لك فيه أنس الدنيا وخير الآخرة.؟ ـ قلتُ: وَهل من عاقلٍ يكره ذلك أو يباعده، فما هو.؟ ـ قالَ: فأتِنا العشيّةَ في دارِ أبي بكرةَ تَعرفِ الخبرَ .. فحاولتُ أن أعرف شيئًا فلم يجبني .. فتحمّستُ لتلك العشيّة .. وكأنّها ليلة عُرْسٍ أو ما يماثلها ..
وفي المساء كانتْ دار أبي بكرةَ تُزهَى بأنوارها ورجالها، منهم مَن عرفت، وأكثرُهم ممّن لم أعرف، ولم أجد في وجوه مَن عرفت ما يجمَع بينهم، كان الحاضرون من فئات من الناس شتّى ..
وعندَما امتلأ بنَا المجلس افتتح الحديث أَبُو بكرة، وكان رجلَ ثقافةٍ وثراء، وجاهٍ وحُسنِ سمعَةٍ، فقال: نحنُ اليوم في اللقاء الأوّل لمؤتَمرِ الرجالِ، وحقّ للرجال أن يكون لهم مؤتمر .. وأوّل أعمال مؤتَمرنا كما تمّ الاتّفاق مع هيْئة المُسْتشارين العليا أن نُصدر بيانًا لا كالبيانات، يعرض فيه كلّ مشترك في مؤتَمرنا تجرِبتَه مع النسَاء، بحلوها ومرّها، لا يخفي من أمرها شيئًا، ولا يحبس في صدره سرًّا، ويقول ما له وما عليه، على أنّا لا نرضى أن يكون في كلامنا الرفَثُ والفُحش، والبذاءة والمجون، فذلك أمر يحسنه السوقة، ومن يتشبّه بهم .. ولسنا مع أهل الأدب الهابط في شيء .. وفي المجاز والكنايات، والتلميح دون التصريح مجال رحب .. فمن أراد أن يتحدّث