الصفحة 47 من 173

* ـ قال المدير: أيّها الرجل! إن كان الأمر كما قلت، فإنّنا ننصحك ألاّ تستجيب لها .. فاصبر صبرًا جميلًا .. ونسألُ الله أن يأخذَ بيدك، ويُعينَك على حُسنِ التدبيرِ لأمرِك، والآن ليتفضّل إلى المنصّة أبو عارف ..

فتقدّم أبو عارف إلى المنصّة! وقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته!

أيّها الكرام.! إنّ قصّة زواجي باختصار هي قصّة سوء الاختيار .. لقد نشأت في بيئة أمّيّة، وقدّر الله لي أن أتعلّم وأتخرّج في الجامعة .. ورأيت سوء التفاهم ينشأ بين والديّ لأتفه الأسباب، فقدّرت أنّ ذلك لضعف تعليم أمّي، فقلت لأمّي: لن أتزوّج إلاّ متعلّمة مثقّفة، تفهم عنّي، وأفهم عنها، ويكون العلم خير ما يجمع بيننا، أريدها أديبة اللسان، حسنة البيان، تنثر الصواب، وتسلب بحديثها الألباب، وتجاوزتُ سائر الشروط والاعتبارات .. وبحثت وتحرّيت، حتّى وقفت على ما أريد .. فتاة متعلّمة مثقّفة، من أسرة محترمة، وتزيد على ما أريد أنّها موظّفة ... فقلت في نفسي: لقد أدركتَ الحسنى وزيادة .. فإن لم تنفعك بوظيفَتِها فلن تَضرَّك.! ولعلّ راتبَها يكونُ سبيلًا للعيش الرغد، فلا تحتاجان إلى أحد، وعونًا لك ولها على نوائب الدهر، ونوازل الضرّ ..

ومضى على زواجنا ثلاث سنوات، وأنا أنتظر أن تحمل بفارغ الصبر، وهي تعلم منّي ذلك، ثمّ فوجئت أنّها تمنع نفسها من الحمل بغير إذني ولا علمي .. وكانت قضيّة خلاف شديد، كادت تعصف بعشّ الزوجيّة، لولا تدخّل والدها، الذي حملها على الخضوع لرغبتي بلا قيد ولا شرط ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت