الصفحة 23 من 173

خبر أبي نواس

* قال المدير: طوبى لكما بهذه العلاقة الصادقة، والعيش الطيّب، وليدم معروف كلّ منكما على صاحبه. وليتفضّل إلى المنصّة أبو نواس!

فقام أبو نواس من بين الحاضرين، وكان رجلًا متأنّقًا في ملبسه ومظهره، تبدو عليه هيئة النعمة والرفاهية، فتقدّم إلى المنصّة وسلّم وقال: زوجتي وما زوجتي.؟! ما أقول منها.؟ وما أدع.؟ هي بعض ذنوبي، التي أعرفها ولا أحصيهَا! وأعلمها، ولا أحبّ أن أبوحَ بها، ولكنّكم عزَمتُم علينا عزمةً مُحرِجة أن نقولَ ونُفصح، وقلتم: إنّ الغرض من هذا القول أن نقدّم تجارِبنا وخبرتنا بالنساء للشباب، وأن ينتفع كلا الفريقين ممّا نقول .. فكان القول أولى بنا من السكوت .. فأنا لا أقولُ عنها كذبًا ولا زورًا، ولا أتقوّل بهتانًا ولا نفورًا .. إنّها لا تعرف إلاّ مَا تريد، لا ما أريد، لا تعرفُ عملًا من أعمال البيت، كما تعرف النساء سيّدات البيوت، ولا تفكّر أن تعرفَه .. ولكنّها تعرف رغباتها وأهواءها جيّدًا، ولا تفكّر إلاّ في هواها .. سمعتُ منها الهُجْر، وصبرتُ معَها سنوات على المرّ، تتقن فنّ النكد، ولا تعرف حقّ زوج ولا ولد، مُتبرّجة مُتفرنجة، لا تعرف إلاّ اللهو والزينة، وليتَ زينتها كانت لزوجها، لكان لها في ذلك قصد وعذر، ولكنّها زينة التفاخر بين النساء في المجالس، والتكاثر بالدنيا ومتاعها ..

إنّها خَرّاجة وَلاّجة، تكره عيالي، وتبدّد أموالي، وتُقرّب أهلها، وتَشنأ أهلي، وما رأى أهلُها منّي إلاّ كلَّ معروفٍ وبذل، وإكرام وبرّ، وما رأى أهلي منها إلاّ كلَّ أذىً ونُكر، أقدّم لها الرشوة لتبرّهم، وأتذلّل لها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت