بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله ذي الطول والآلاء، والصلاةُ والسلامُ على خاتَمِ الرسل وأشرف الأنبياء، سَيّدنا مُحَمّد، مُعلّم العُقلاء، ومُرشِد الأتقياء، وعلى آله الأصفياء، وأصحابه الأولياء الأوفياء، وبعد؛
فمنذ بواكير شبابي كنت أرى العجب في حياة كثير من الرجال، في سَواء شخصيّاتهم وتألّقها، ونجاحها في ميدان عملها، وسُوء علاقتهم بنسائهم، وسُوء علاقة نسائهم بهم .. والأعجب أن أجد ردود فعل الرجال على هذا الواقع مختلفة إلى أقصى درجات التباين .. وتختزن في عقلي الباطن تلك الصور، وأحار على ضعف تجربتي، وقلّة خبرتي في تعليل هذا الأمر: كيف يحدث.؟! وكيف يرضى الرجال ذلك على رجولتهم.؟!
وتعلّمت مع الأيّام كثيرًا ممّا كنت أجهله .. ورأيت الدنيا من الزاوية الإنسانيّة عالمين مختلفين اختلافًا كبيرًا: عالم الرجل، وعالم المرأة .. ورأيت عالم المرأة يفرض نفسه على الرجل أكثر ممّا يفرض عالم الرجل نفسه على المرأة ..
واطّلعت على ما جاء في السنّة الشريفة من حديث"أمّ زَرْع"ففتح لي آفاقًا من التفكير: أن أقدّم تجارِبَ الرجال وخبراتهم عن النساء، ممّا يُعدّ أشبه برؤى فلسفيّة، ممزوجة بمشاعر أدبيّة .. أن أقدّم ذلك ممّا اختزن لديّ، ممّا سمعت أو علمت، على قلّة اطّلاعي، إذ لست ممّن أولع بكثرة الاختلاط بالناس، ومتابعة أخبارهم وشئونهم.