الصفحة 124 من 173

دهشة من أمرها، وأظنّ أنّي في حلمٍ من شأنها، كانت الحياة معها حلمًا، وكان فراقها كابوسًا ملمًّا، وخطبًا مدلهمًّا .. ليتَ عاقبتَها كانت كأمّ المحاسن، لكنتُ نعمتُ بالًا بفقدها، واحتسبت عند الله أجرها .. ولعلّها تعود يومًا إلى رشدها، وتحنّ إلى أولادها .. فلي منها خمسة أولاد .. وإلاّ فحسبي فيها قول الشاعر: لقد ذهب الحمار بأمّ عمرو فلا عادت ولا عاد الحمار

5)أمّ العطاء أم أمّ لدد: أمّ لدد! وما أمّ لدد! بلاء ونكد، ووجعة كبد، لا أطمع منها بوصل ولا ولد، ولا أتركها عندي إلاّ تتمّة العدد، لا تسكت فتريح، ولا تموت فترتاح، سمّيتها أمّ العطاء، تيمّنًا بها أن يغدقَ الله عليّ بقدومها العطاء، فأكرمني الله منها بأربعة من الولد .. وأبت عليّ وعلى نفسها إلاّ أن تنادى بأمّ لدد .. ولي منها أربعة أولاد ..

6)أمّ كمال: أمّ كمال! وما أمّ كمال! رضيّة الحال، هنيّة البال، حَسَنة الاستقبال نِعمّا ما أنجبت من الفتيات والرجال، وورّثَت من كمال، وَدُود وَلود، حظيّة أملود [1] ، طيّبة الحديثِ كعَرف العُود، لا تعرف إلاّ الكرم والجود، لم أعرف منها نُكرًا، ولم تعص لي أمرًا .. قد زادها عندي تكرمةً وحظوة كثرةُ ما أنجبَت لي من الولد، وحسنُ رعايتها لأولادها، وأنّها لا تدعو على أحد .. ولي منها سبعة أولاد ..

7)أمّ الرجاء: أمّ الرجاء! وما أمّ الرجاء! المؤمنة القانتة، العابدة الزاهدة، الذاكرة الخاشعة، لها سبعة أولاد من غيري، وليس لي منها أيّ ولد .. أكبر منّي سنًّا، وأظهرُ فَضْلًا، وأجلّ منزلة وقدرًا، ما تزوّجتها رغبة في الوصل أو الولد، وإنّما إيثارًا للآخرة على حظّ العاجلة، ورغبة في رعاية

(1) ـ امرأة أملود وأملودة وملداء: ناعمة ليّنة مستوية القامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت