الصفحة 28 من 173

* ـ قال المدير: وهل أغريتها يا سيّدي بالذهب والمال.؟ ألم تعلم أنّ النساء يخلبهنّ بريق الذهب.؟ أخذ الله بيدك إلى الرشد والسداد، ومن رأى مصيبة غيره هانت عليه مصيبته .. وليتفضّل إلى المنصّة أبو سيّار!

فقام رجل في العقد الثالث من العمر، وكأنّه قد تجاوز العقد السادس، ووقف أمام الناس، والكآبة تملأ كيانه، وعلى وجهه هيئة الحزن العميق، والإرهاق المدمن، فقال بصوت متهدّج:

حديثي عن زوجتي ذو شجون، يعرفه كثيرون، ولعلّ بعض من يعرفه ممّا قرأ أو سمع، لا يعرف شخص ضحيّته .. وها أنذا أقدّم نفسي إليه، فأروي له قصّتي .. وخطِيْئَتي .. وليكفّ كلّ سامع عن ملامتي، ويسألَ اللهَ العفوَ والعافية .. فأنا في ابتلاءٍ أشبه بابتلاء يعقوب بولديه .. ولا يسعني كلّما شبّت بي الذكرى، ولجّ بيَ الأسَى إلاّ أن أقول: { .. فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا .. (83) } يوسف .. لقد فرضت عليّ أيّها السادة ظروف الدراسة أن أتغرّب عن بلادي سنين طويلة، فرأيت أن لابدّ لي من الزواج، لأحفظ ديني، وأغضّ بصري، والتفّ حولي شباب منحرف ماكر، يغريني بحياة مثل حياته، وأن أخفّف من سَورة رغبتي الجنسيّة، بالاختلاط بهؤلاء الفتيات، اللاتي لا حُرمةَ لهنّ ولا ذمّة، فهنّ أشبه بالسبايا، على ما زعموا، مَن نالتها الأيدي منهنّ فهي حَلال لا جنحة في العلاقة بها ولا حرج .. فأبيت بحمد الله تعالى أشدّ الإباء عن الشرّ والفساد، واستعصمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت