الصفحة 29 من 173

بالله تعالى، وما أكرمني به من عفّة ودين، ونشأة طيّبة، وعزّة نفس عن مقارفة الحرام .. وأصررت على أهلي في طلب الزواج، وبحثنا عن الأسرة التي أعتزّ بمصاهرتها، فأبت كلّ أسرة أعرفها وتعرفني، وتعرف أهلي أن ترسل ابنتها معي إلى ديار الكفر والغربة كما قالوا.! فسعيتُ إلى من تغرّب من قبل مثلي، فوقع اختياري بعد طول بحث على فتاةٍ غضّةٍ بَضّةٍ، من أسرة معروفة، قد أشرِبَت كثيرًا من خلائق أولئك القوم، ممّا تلقّته في مدارسهم، وما رأته وسمعتْه منْ أترابها، وما تلقّتْه من وسائل الإعلام هناك التي تنعق صباح مساء، بما لا تعي ولا تعقل .. حتّى أصبحَ عندها المعروفُ عندنا مُنكرًا، والمُنكرُ معروفًا، أهلها على شيء من الدين والمحافظة، يُعدّون في تلك الديار، مِن بقيّة المهاجرين أو الأنصَار، ولكنّها كانتْ مُعْجبة بنظام القوم وثقافتهم، وما يمنح الإنسانَ في ديارهم من حقوق لا ينازعه عليها منازع .. وقيل لي يوم ذاك: إنّك تستطيع أن تعيد بناء هذه الفتاة من جديد، على ما تريد منها، وعلى مثل ما عليه أبواها .. وحملت الفتاة جنسيّة القوم، فكانت شرًّا عليها ووبالًا، إذ استبدلَت خلائقَ القوم بخلائقنا، وازدادَت بهم فتنة وإعجابًا .. وعبثًا حاولت أن أزرع في نفسها الاعتزاز بدينها، الذي لا تعرف منه أكثر من سلوكات ظاهرة، تؤدّيها بما يشبه العادةَ أو المجاراة لأهلها .. فلم أرجع من ذلك بطائل.! ورزقت منها بغلامين كأنّهما ملكان مصوّران، فازددتُ حبًّا لها، وتعلّقًا بها، ومنحْتُها كلّ إخلاصٍ وتضحية، وكشفتُ لها عن أسرار حياتي، ورصيد أموالي، بل وثقتُ بها إلى درجة الإذن لها أن تسحَبَ من حسابي ما تشاء لما ترى من مصلحة بيتنا وأسرتنا، ولما يحقّقُ رغباتها .. ولكنّني مع ذلك لم أجد منها المودّة التي أتطلّع إليها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت