الصفحة 83 من 173

* ـ قال مدير الجلسة: لتهنك أيّها الرجل تلك الحياة الكريمة، وليت لكلّ الرجال ما نلت من السعادة والسكينة، وليتقدّم الآن إلى المنصّة أبو حيّان.

فتقدّم إلى المنصّة رجل مكتهل، أسمر البشرة ممتلئ، أقرب إلى القصر منه إلى الطول البيّن، يُزيّن وجهَه لحية خفيفة، تُسقط عنه اللوم والعتب، قد دبّ فيها الشيب من كلّ جنب، وتبدو عليه ملامح النباهة ودقّة الملاحظة، وقوّة النشاط والحيويّة .. فألقى التحيّة على الحاضرين، وجال ببصره بسرعة في وجوههم، وكأنّه يبحث عمّن يعرفه .. ثمّ قال:

أيّها السادة! إنّ تجربتي في الزواج مثيرة، وبالتأمّل والاهتمام جديرة، لم أقرأ عنها في كتاب، ولم أتعلّمها من أحد من الأصحاب، ولكنّها فتحٌ من الملك الوهّاب، والله يرزق من يشاء بغير حساب ..

وإنّ خبر زواجي ليس كمثل ما سمعتم من الأخبار، إنّه أشبه بحديث السمّار، فيه من التجديد وطرائف العبر ما لم يخطر على بال بشر ..

لقد نشأت في بيئة تغلب عليها الأمّيّة، وتحكمها روح العشائريّة، وسوآت العصبيّة الجاهليّة، لا وزن فيها للمرأة ولا اعتبار، ولا حقّ لها ولا ذمار [1] ، تُضرب لأتفه الأسباب، ويساء إليها بغير حساب، وتُذلُّ وتُهان،

(1) ـ الذِّمَارُ بالكَسْر ذِمَارُ الرَّجُلِ وهو كُلُّ مَا يَلْزَمُك حِفْظُه وحِيَاطَتُه وحِمَايَتُه وإن ضَيَّعه لَزِمَه اللَّوْمُ. ويقال: الذِّمَار: ما وَرَاءَ الرَّجُلِ ممّا يَحِقُّ عليه أَن يَحْمِيَه لأنهم: قالوا: حَامِى الذِّمَارِ. انظر تاج العروس شرح القاموس، مادّة: (ذمر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت