إنّها أخبار واقعيّة، بعضُها وعتها ذاكرتي وأنا طفل، منذ ما يقارب خمسين سنة، وأعرف أشخاصها، وقدرًا غير يسير من تفصيلاتها .. وأخرى سمعت بها، ممّن أثق به، واطّلعت على مجمل خبرها في مناسبات مختلفة، وقد عبّرت عن أصحابها بأسماء وكنى مختلفة ..
ثمّ كتبت في هدأة من النفس بعض ما فاض به القلم من تلك الأخبار .. وازدحمت عليّ بعض الأعباء والمشاغل، فعزفت عن إكمال ما بدأت، وراودني الظنّ أنّ هذا العمل نوع من العبث، لا ينبغي لمثلي أن يشغل نفسه والقارئ بمثله .. ثمّ عدت إليه مرّة أخرى بعد طول غيبة، لأنظر إليه بعين الناقد البعيد، المتسقّط للهفوات والزلاّت، فوجدت فيه من الملاحظات النفسيّة، والفوائد الاجتماعيّة ما يجعله جديرًا بالنشر: ففي الرجال حاجة ماسّة لمثله .. وفي النساء كذلك حاجة ماسّة لمثله .. إذ إنّ حاجة النساء أن يعرفن نظر الرجال لهنّ، وما يطلبون فيهنّ، لا تقل عن حاجة الرجال إلى معرفة نظر النساء لهم، وما يطلبون فيهم ..
وقد رأيت في السنّة الشريفة ما يؤيّد الكتابة في ذلك، ويشجّع عليها فقد روي الإمام أحمد عَنْ ذِرْوَةَ بْنِ نَضْلَةَ عَنْ أَبِيهِ نَضْلَةَ بْنِ طَرِيفٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: الأَعْشَى وَاسْمُهُ عَبْدُ الله بْنُ الأَعْوَرِ، كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا مُعَاذَةُ، خَرَجَ فِي رَجَبٍ يَمِيرُ أَهْلَهُ مِنْ هَجَرَ، فَهَرَبَتْ امْرَأَتُهُ بَعْدَهُ نَاشِزًا عَلَيْهِ، فَعَاذَتْ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: مُطَرِّفُ بْنُ بُهْصُلِ بْنِ كَعْبِ بْنِ قَمَيْشَعِ بْنِ دُلَفَ بْنِ أَهْضَمَ بْنِ عَبْدِ الله، فَجَعَلَهَا خَلْفَ ظَهْرِهِ فَلَمَّا قَدِمَ وَلَمْ يَجِدْهَا فِي بَيْتِهِ وَأُخْبِرَ أَنَّهَا نَشَزَتْ عَلَيْهِ، وَأَنَّهَا عَاذَتْ بِمُطَرِّفِ بْنِ بُهْصُلٍ فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا ابْنَ عَمِّ أَعِنْدَكَ امْرَأَتِي مُعَاذَةُ؟ فَادْفَعْهَا إِلَيَّ، قَالَ: لَيْسَتْ عِنْدِي، وَلَوْ كَانَتْ