الصفحة 9 من 173

عِنْدِي لَمْ أَدْفَعْهَا إِلَيْكَ، قَالَ: وَكَانَ مُطَرِّفٌ أَعَزَّ مِنْهُ فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَعَاذَ بِهِ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ:

يَا سَيِّدَ النَّاسِ وَدَيَّانَ العَرَبْ إِلَيْكَ أَشْكُو ذِرْبَةً مِنْ الذِّرَبْ

كَالذِّئْبَةِ الغَبْسَاءِ فِي ظِلِّ السَّرَبْ

خَرَجْتُ أَبْغِيهَا الطَّعَامَ فِي رَجَبْ فَخَلَّفَتْنِي بِنِزَاعٍ وَهَرَبْ

أَخْلَفَتْ العَهْدَ وَلَطَّتْ بِالذَّنَبْ [1] .

وَقَذَفَتْنِي بَيْنَ عِيصٍ مُؤْتَشَبْ وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ

فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ: وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ

فَشَكَا إِلَيْهِ امْرَأَتَهُ، وَمَا صَنَعَتْ بِهِ، وَأَنَّهَا عِنْدَ رَجُلٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: مُطَرِّفُ بْنُ بُهْصُلٍ، فَكَتَبَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى مُطَرِّفٍ: (انْظُرْ امْرَأَةَ هَذَا مُعَاذَةَ فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ، فَأَتَاهُ كِتَابُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقُرِئَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهَا: يَا مُعَاذَةُ هَذَا كِتَابُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِيكِ، فَأَنَا دَافِعُكِ إِلَيْهِ، قَالَتْ: خُذْ لِي عَلَيْهِ العَهْدَ وَالمِيثَاقَ، وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا يُعَاقِبُنِي فِيمَا صَنَعْتُ، فَأَخَذَ لَهَا ذَاكَ عَلَيْهِ، وَدَفَعَهَا مُطَرِّفٌ إِلَيْهِ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ:

(1) ـ ذرب الرجل إذا كان حاد اللسان فهو ذرِب، وامرأة ذربة: سليطة صخّابة. وقيل: ذرب اللسان: سرعته وفساد منطقه؛ من ذربت معدته إذا فسدت. والغبسة: الغبرة إلى السواد. فخلفتني: أي بقيت بعدي. بنزاع وحرب، أي مع خصومة وغضب، يريد نشوزها عليه بعد حيلة، ولَطَّتْ بالذَّنَبْ: لطّت الناقة بذنبها؛ إذا ألزقته بحياها، وهي تفعل ذلك إذا أبت على الفحل؛ فهذه كناية عن النشوز، أَراد أَنها مَنَعَتْه بُضْعَها، وموضِعَ حاجتِه منها، كما تَلِطُّ الناقةُ بذنبها إِذا امتنعت على الفحل أَن يضْربها، وقيل: أَراد تَوارَتْ، وأَخْفت شخصها عنه، كما تُخْفِي الناقةُ فرجَها بذنبها. والعيص: الشجر الملتف الكثير. والمؤتشب: الملتف الملتبس، ضربه مثلًا لالتباس أمره عليه. انظر: أساس البلاغة، ولسان العرب، والفائق في غريب الحديث والأثر. مادّة ذرب، ولطّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت