كلّ زيارة لهم، لا لتحسن إليهم، بل لتكفّ شرّها عنهم .. لا تَرعى حقَّ زوجٍ في شيء من محابّه .. سَليطة بَذيئة [1] ، حَمقاء رعناء [2] ، إنّها زوجة سفيهة تكاد تقتل نفسها وأسرتها، وقديمًا قالوا:"المرأة العاقلة تبني بيتها، والسفيهة تَهدمه"..
لا أجدها متوافقة معي في أيّ شيء، وكلّما رأيتها ذكرت قول الشاعر:
سارت مشرّقة وسرت مغرّبًا شتّان بين مشرّق ومغرّب.!
وكأنّ الشاعر الآخر يعنينا بقوله:
من لي بتربية النساء فإنّها في الشرق علّة ذلك الإخفاقِ
الأمّ مدرسة إذا أعددتّها أعددتّ شعبًا طيّب الأعراقِ
ولكن.! مع كلّ ما ذكرت، وهو حقّ لا تزيّد فيه .. فهي جميلةٌ لا تُفرَك، وأمّ عيال لا تترك ..
وما أحسنَ قولَ مَن قال:"مَن أحسَنَ الاختيار أمِن غوائِلَ الآثار!".
لقد كنتُ على سبيل انحراف وعوج، وتعرّفَت عليّ وأنا على ذلك، فعندما هداني الله تعالى أصرَّت على ما اعتادَت، وأبَت أن تغيّرَ ما ألِفَت ..
وأنا معها اليوم على إبرام عقد وعهد؛ فإمّا أن توافقَ عليه، فتمضي بنا سفينةُ الحياة آمنةً هانئة، فنسعد، ويسعد معنا أبناؤنا، وإمّا أن تأبى فلا أرى لي سبيلًا معها إلاّ الفراق، فسبحان من أحلّه، وجعله آخر الدواء.!
(1) السليطة هي طويلة اللسان، والبذيئة هي التي تتكلّم بالفحش والسوء.
(2) الحمق ضعف العقل، والرعونة هي الطيش والسفه.