ورزقت بنيّة بعد طول انتظار، فسمّيتها: حسناء .. وكانت فرحتي بها لا تعدلها فرحة .. ولكنّ زوجتي كانت متكرّهة لها كراهة ظاهرة .. تدعو عليها بالويل والهلاك، بسبب وغير سبب .. شأن الأمّهات الجاهلات .. وأحضرتُ لها خادمة أمينة، فيما أحسب وأظنّ، لتقوم بشأن البنت في غياب أمّها .. ودخلت إليّ الوساوس لكثرة ما كنت أسمع من أخبار الخادمات مع الأطفال، فكنت أقتطع ساعة من عملي كلّ يوم لأفاجئ الخادمة في البيت، وأرى ما تصنع .. فلم أر منها إلاّ كلّ خير ..
ولكنّ ابنتي كانت أشبه باليتيمة، بل أسوأ من اليتيمة.! إذ كانت زوجتي لا تتعرّف عليها في وجودها بشيء .. فلا تحملها، ولا تضمّها إلى صدرها، ولا تقدّم لها شيئًا من حنان الأمّهات وحُبّهنّ .. وعبّرت لها عن ذلك مرّات ومرّات، فكان جوابها البليغ أن تدعو عليها بالموت، لأنّها أصبحت غصّةً في حياتها .. وضقت ذرعًا بهذا الحال، وزاد عليّ البلاء أنّ الطفلة أصبحت كثيرة البكاء بغير سبب ظاهر، وأمّها لا تبالي بها أدنى مبالاة .. وكنت أرى هذا المشهد فأغتاظ أشدّ الغيظ، فأتصنّع الصبر، ولا أتجمّل به .. وعرضتُ ابنتي على طبيب مختصّ، فقال لي أمام أمّها كلمةً كانت كالصاعقة على قلبي، لقد قال لي:"إنّ آخرَ البحوث أثبتَت أنّ بعض الأطفال لا علاج لكثرة بكائهم وصراخهم إلاّ المزيد من حنان الأمّهات وحبّهنّ .."، وسمعت زوجتي الكلام فظنّت أنّني متواطئ مع الطبيب، فلم تقبل شيئًا من كلامه .. وكانت ثالثة الأثافي أن دخلتُ البيتَ ضُحى بعض الأيّام فإذ بحسناء تصرخ من الألم، والخادمة المسكينة، لا تعرف ما تعمل .. لقد تعثّرت المسكينة، وبيدها قدر من الماء الساخن، فسفح الماء الساخن على