الصفحة 49 من 173

حسناء، وهي تحبو، وكان لطفُ الله بها أن لم يكُن شديدَ السخونة .. وطاش عقلي، وفقدتُ صوابي، وأخذتُ أهذي بالسباب للوظيفة، ومشتقّاتها، وعندما شعرتُ أنّ الخطرَ بعيد، حمدتُ الله على ما قدّر، وأقسمتُ بالله العظيم ألاّ يجمعَني بزوجتي بيتٌ واحد ما لم تترك الوظيفة ..

فماذا فعلَت زوجتي عندما علمَت بموقفي.؟ لقد تركتْ هذه المتعلّمةُ الحصيفةُ، بكلّ أريحيّة وإصرار زوجَها وابنتَها، ورضيت بالطلاق، وآثرت وظيفتها .. وتخلّت عن حقّها في حضانة ابنتها ركضًا وراء لعاعة من الدنيا تافهة .. ولم يستطع أحد من أوليائها أنْ يُثنيَها عن هذا الموقف .. بل قالوا بكلّ بساطة:"القرارُ قرارُها، وليسَ لنا أنْ نتدخّلَ في شيء من أمرِها.! وقلت لها ولهم: انظروا إلى الفرق بين موقفي وموقفها، ثمّ احكموا بما شئتم: والله لو مرضَت هي أو ابنتُها، وكلّفني علاجُها أموالي كلَّها، لبذلتُها طيّبةً بذلك نفسي.! فكيف تطيبُ نفسُها أن تؤثرَ الدنيا التافهةَ على زوجها وابنتها.؟ ولكنّها قرّرت ما شاءت، وافترقنا .."

أيّها السادة! لقد أصبحَت المدارسُ تخرّجُ أنصافَ متعلّمين ومتعلّمات، وإن شئتم فقولوا: أنصاف جهلة متعالمين، لأنّه تعليم بعيد عن التربية والتهذيب، وإنّ أخطر داءٍ في هؤلاء وأوّله: أنّ أحدهم لا يعرف ما يهدف، فيقدّم ما حقّه التأخير، ويؤخّر ما حقّه التقديم، ولا يحسن الاختيار لنفسه، والتقدير لعواقبه، ونصف المتعلّم المتعالم أخطر على العلم وعلى الأمّة من الأمّيّ الجاهل، ولكن ما العمل.؟! إذا كنّا نجهل، ونظنّ أنفسنا معلّمين مربّين، ونحتاج لإدراك هذه الحقيقة إلى أن ندفع الثمن باهظًا، وأقلّه هلاك جيلين من أجيال الأمّة، وضياع جيلين آخرين وراء توافه الأمور .. قبل أن نصحو إلى أمرنا، ونعود إلى رشدنا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت