الصفحة 50 من 173

إنّ درهم علم يحتاج إلى قنطار من التربية والعقل، وأنّى لمن أخذ العلم سلّمًا لمغانم الدنيا أن يكون قد نال حظًّا من التربية والتهذيب .. ومع ذلك فقد عاودني الجهل مرّة أخرى، فخطبت موظّفة، ولكنّني اشترطت عليها بنصّ العقد بيننا: أنّ أمر وظيفتها بيدي، وأنّني متى ما شئت أن تترك وظيفتها تركتها، ولو كان ذلك قبل يوم واحد من إحالتها إلى المعاش .. وأنّني امرؤ أحبّ كثرة الأطفال، لا أستحيي من ذلك، ولا أواري .. فقبلت ورضيت .. وكانت عاقلة حصيفة، طيّعة مهذّبة قد عوّضني الله بها خيرًا عن تلك الدابرة الذاهبة .. ولا تزال الحياة تمضي بيننا سعيدةً هانئة، قد رزقت منها بأربعة أطفال، وأقامت ابنتي من الأولى مقام البنتِ في نفسها، وما تكرّهت بواحد منهم لوظيفتها .. وما عبّرت يومًا عن تبرّمها بحقّ زوجها أو بيتها .. وأسأل الله تعالى أن يحسن لنا عواقب الأمور ..

"إنّ المرأة في نظري أيّها السادة! خلق عجيب، عقله أمشاج من الأمزجة والعواطف تغنّى بها الشعراء، وحار بوصفها العلماء، وعجز عن سياستها الحكماء، وأسرت بسحرها الألبّاء، إنّها محنة الأخلاق والعقول، وقرينة فتنة الأموال، ومحنة الحياة بلا جدال، ولكنّ التربية والتهذيب تجعل منها خلقًا آخر، تغني الحياة وتجمّلها، وتكمّلها ولا تنتقصها".

والمرأة التي تُربَّى تربية قويمة على العفّة وحفظ الشرف، تعرفُ كيف تربّي أولادًا، يصونون شرف الأمّة، ويدافعون عن قيمها، والمرأة التي لا تعرف من العلم والثقافة إلاّ المظاهر والقشور، لا تعرف إلاّ الجري وراء الموضات والتفاهات، واتّباع الأهواء والشهوات، ولا يرجى منها إلاّ أن يكون الأولاد على شاكلتها .. فأنّى للأمّة أن تتقدّم وترقى.؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت