الصفحة 38 من 173

مُنعّمةٌ يحارُ الطرفُ فيها كأنّ حديثَها سُكرُ الشرابِ

مِن المتصدّيات لغير سوء تَسيلُ إذا مشَت سيلَ الحبابِ

أو كما قال الآخر:

وكأنّ تحتَ لسانِها هاروتَ يَنفُثُ فيه سِحرا

وكأنّ رَجعَ حديثِها قِطَعُ الرياضِ كُسينَ زهرا

أو كما قال الآخر، وهو يرى في العُرُب من بنات حوّاء ما لا يراه أهل الطيش والنزوات، الذين لا يرون في المرأة إلاّ صرخة الجسد، وحمأة الطين:

وهنّ يَنبُذنَ مِن قول يُصبنَ به مَواقعَ الماء مِن ذي الغُلّة الصادي

وعقدت عليها، وأغرقت الأسرة كبيرها وصغيرها بالهدايا الثمينة، لا كعادة الخطّاب أن لا يقدّموا الهدايا إلاّ إلى مخطوبتهم أو أمّها .. وأحمد الله أنّ الجود في أسرتنا خلقٌ سارٍ، ورثناه كابرًا عن كابر، لا نبغي به بدلًا، ولا نرضى عنه متحوّلًا .. وتردّدت إلى بيت عمّي كلّ أسبوع، أحمل أنواع الهدايا كلّ مرّة .. ثمّ طلبت الاستعجال في الزفاف والدخول بها، فما كان من حماتي تلك الداهية الدهياء، والمصيبة العمياء، وهي وليّة أمر الكبير والصغير، وبيدها الحلّ والعقد والتدبير، إلاّ المماطلة بتعلاّت مختلفة .. وكان لا يتردّد أحد منهم أمامي ولا يستحيي عن ردّ الأمر إليها في كلّ شأن .. ثمّ أردتّ بعد طول الصبر، ويوم الخاطب بشهر، أن أضع حدًّا لهذا الأمر، فلا تتعدّى حفلة العقد والزواج شهرًا أو شهرين على الأكثر، وعندما عزمتُ رأيي، وجزمتُ أمري قالت لي بكلّ صراحة: هل نحنُ مجانين.؟ كيف نزوّجك بهذه السرعة، وفيك بحمد الله! خصال لا نرضاها إلاّ لبنات إبليس.؟! أتظنّ أنّ ابنتنا رخيصة علينا إلى هذا الحدّ.؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت