الصفحة 41 من 173

ما أبعدك عن خلائق أهل الكرم، مُولّدة للمخازي، محتقرة لما في الأيدي، تضرب لي الأمثال، وتقصّر بي دون الرجال، وتنقلني من حال إلى حال، حتّى قَليتُ بيتي [1] ، ومَللتُ ولدي، وغثثت [2] عيشي، وهانت عليّ نفسي، ورحمني جيراني، وأنكرني كثير من إخواني، وأصبح بيتي مَكتب ادّعاء وتحقيق، أجرّ إليه جرًّا، فألقى هوانًا وضُرًّا، ولا أجد الملاذ إلاّ صبرًا ..

كلّما عدت إلى البيت، فأنا على موعد مع التحقيق والتدقيق: مَن رأيتَ مِن النساء، ومَن قابلت.؟ وأين كُنت.؟ ولم تأخّرت.؟ وبم تحدّثتَ مع زملائك عنّي.؟ وهل تحدّثتُم عن النساء.؟ أو حدّثك أحدٌ عن زوجتِه.؟ وربّما كنتُ في حال من الإرهاق أكرهُ معها الكلام ولا أشتهيه، فالويلُ لي كلّ الويل من طول التحقيق إن سكتّ، ومُقذِع الكلام والشتائم إن تلعثمت، لأنّني متّهمٌ بالكذب وإخفاء الحقائق، وعندها عليّ من الظنون وثائق .. ولا عيب فيّ عندها إلاّ أنّني امرؤ مسالم بطبعه، يكره الجدال والخصام، وتُؤمَن بوائقُه، ولا تُذَمّ خلائقُه ..

ووسوس لها الشيطان منذ أمدٍ أنّي قد أضرّها بأخرى، أو أنوي ذلك، وتمكّن ذلك في نفسها حتّى أصبح يقينًا، فأخذت عليّ عهدًا مؤكّدًا، وموثقًا مؤبّدًا، أنّي لا أفعل ذلك ولا أقاربه، فأعطيتها العهد على ذلك، لا حبًّا بها، وإنّما التماسًا لراحة النفس، وهدوء البال.! وتقديرًا لمشاعر أطفالي الخمسة، وهم يرون منها النكد والشرور صباح مساء بدون داعٍ أو مبرّر.! وليتها اطمأنّت نفسها، أو سكنت وساوسها، أو نلت راحة النفس، وهدوء البال، أو قاربت شيئًا من ذلك.!

(1) ـ أي كرهته وأبغضته.

(2) ـ أي فسد عيشي، ولم تطب نفسي به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت