ولم تزل بها غيرتها الرعناء، ووساوسها البلهاء، تشقيها، ويشقى بها من حولها حتّى فاجأتني ذات يوم تطلب الطلاق، لأنّها تشعر أنّني لابدّ أن أتزوّج في يوم من الأيّام.! وعبثًا حاولتُ أن أثبتَ لها أنّ ما يخطر لها وساوس شيطانيّة، ولكنّها كانت تَزيدُ إصرارًا على طلبها، كلّما رأت رغبتي بها .. فأخذتني الأنفة وعزّة النفس، وأنا أستكين لها في كلّ مَوقف، فأوقعت عليها كلمة الطلاق مرّة واحدة، وكأنّها وثيقة الشقاء .. أحكم بها على نفسي، وعليها، وعلى أولادي بالإعدام ..
فلم تلبث معتزلة عنّي سوى بعض الأيّام .. حتّى جاءت حزينة متأسّفة، باكية نادمة، كاسفة الحال والبال، ترجو أن أراجعها، ولن تسيء الظنّ بي بعد اليوم .. ومكثنا على ذلك أشهرًا تقارب السنة .. ثمّ"عادت حليمة إلى عادتها القديمة .."فأشار عليّ بعض من يلوذ بي أنّها مصابة بمرض نفسيّ، ولابدّ من عرضها على طبيب مختصّ .. فأبت أشدّ الإباء، واستشاطت غضبًا، وظنّت أنّي أتّهمها بالجنون .. وصار العرض على الطبيب النفسيّ عصا ألوّح لها بها كلمّا راودتها فكرة طلب الطلاق، ولا أستطيع استعمالها .. ولكنّها غلبتني على أمري مرّة أخرى، فلم تزل تلحّ عليّ في طلب الطلاق حتّى استجبت لها، وأنا أظنّ أنّها لن تندم هذه المرّة كما تقول .. ولكنّها سرعان ما ندمت، وعادت تبكي، وتلحّ أن أراجعها رحمة بأولادها .. فراجعتها، وحذّرتها أنّ بعد هذه المرّة لابدّ من الفراق، ولا تحلّ لي إلاّ بعد زوج آخر بغير تحايل أو تواطؤ .. ولكنّها تأبى إلاّ أن تعبر عن حمقها وسفهها، فعادت بعد مدّة تطلب الطلاق، وتلحّ في طلبها، وأنا لا أستجيب لها، رحمة بأولادي وأولادها .. إلاّ إذا رفعت أمرها إلى القضاء تطلب الطلاق .. وأنا في بلاء معها مبين، ولست أدري ما الله قاضٍ