شيئًا من أمر الدنيا، وفوجئت بقوله أشدّ المفاجأة، ودار بيني وبينه حوار حول ذلك، ثمّ شكرته، واعتذرت له.
وعندما فكّرت في الزواج قلت: لن تصلح لي إلاّ بنت عالم، نبتت في بيئة العلم وجوّه، فهي تحبّ حياة العلماء وتألفها، وتعرف قيمة العلم وأهمّيّته، لأنّها تحبّ أباها، وتحترمه ..
وخطبت ابنة أحد المشايخ الأفاضل، ولم أدقّق في السؤال عنها والتحرّي، لعلمي أنّ ما أطلبه فيها من الدين والتربية، والأدب وحسن النشأة، يعدّ تحصيل حاصل، وبدهيّة من البدهيّات .. وكان الزواج ميسّرًا، فاستبشرت خيرًا .. ولم تمضِ على زواجنا مدّة يسيرة حتّى رأيت العجب.! وكأنّني في حلم ببعض أسواق العرب.! لقد اكتشفت أنّ هذه الفتاة التي نبتت في بيئة العلم والعلماء، فيما أحسب وأظنّ، هي أبعد ما تكون عن حبّ العلم وما يتّصل به من شئون .. وكان حقًّا ما قال الأوّلون:"أزهد الناس في العالم أهله وجيرانه"..
لقد جاملتني في الأشهر الأولى من الزواج، وهي تراني أعكف على كتبي في أوقات شغلها وفراغي .. ولكنّها كانت تراغم نفسها على ما ترى، وعندما سقط حجاب المجاملة، وكانت الألفة، وزالت الكلفة، عبّرت لي عن كراهتها للكتاب، ولكلّ ما جاء في مادّة كتب ويكتب .. كما تكره الشيطان أو أشدّ.! وقالت لي: أما كفاني ما كنت أرى عليه والدي ليل نهار، وصباح مساء.؟! أهكذا كتب عليّ أن أعيش.؟! وعالجت الأمر برفق، وأنا أظنّ أنّ الأمر عارض، والأيّام كفيلة بتعديل مزاجها، ولكنّ الأيّام كشفت عن خلاف ذلك .. لقد تمادت في غيّها، وأصبحت كلّما رأتني أمسك كتابًا، أو ورقة وقلمًا، تنتابها حالة هيستيريا من الغضب الشديد، والهياج والصياح،