وقطع صمت الحاضرين صوت شابّ من بعيد: عجبًا لك أيّها الرجل! كيف تتردّد في أمر ظاهر خيره، متعدٍّ نفعه وبرّه، بعد أن ذلّل الله لك الصعاب، وهيّأ لك الأسباب، ووصل بك الأنساب، وبدّد بك وحشة الحزن، وجعلك سبب الودّ والأمن .. ففيم التردّد إلاّ أن يحملك على ذلك الخوف والجبن، وهما أسوأ ما اتّصف به الرجل .. أقدم على ما عزمت وكفّر عن يمينك .. فالرجل لا يعرف النكوص عن الخير ..
* قال المدير: لا يغرّنّك أيّها الرجل الشباب المندفع بغرّته عن الرأي السليم، والموقف الحكيم، وانظر ببصيرة إلى العواقب، فالأمور بالخواتيم .. أمّا أنا فأسأل الله تعالى أن يختار لك ما فيه الخير، ويُحسنَ العُقبى لجميع الأطراف .. وأكثر يا أخي من استخارة ربّك، فما خاب من استخار ..
"إنّ المرأةَ في نظري محنةُ الرجل في سلطانه، وسرّ تطويعه وكسر طغيانه، وصورة مُجسّمة من فضله وإحسانه، أو زوره وبهتانه .. وربّما سمت بفضلها ودينها على كثير من الرجال، ولم يأبه لها كثير ممّن حولها .. وربّما كانت محنة رجلها البريء، لأنّها زورُ رجلٍ ظالم ووزرُه".