الصفحة 71 من 173

تدخل على العلاقة بيننا من بعيد .. فتغيّرت معاملتها معِي أوّل الأمر .. ثمّ صارحتني بلغة ثائرة هادرة .. فأنكرتُ وأصررتُ، وكذّبتُ الظنّ ونفيت .. ولكن دون جدوى .. إنّه ليس بظنّ عندها .. إنّه فراسة المؤمن .. وحدس من لم يكذب من قبل .. ولن يكذب .. وأسقط في يدي .. ولكن ليس أمامي إلاّ النفي والإصرار على ما أقول ..

وبعد أيّام فوجئت بها تزفّ إليّ البشرى أنّها حامل .. ففرحت فرحة فاترة، لعلّها لم تخف على وجهي .. وتذكّرت أنّ موعد عرسي بالأخرى سيكون بعد أسبوع .. فماذا أفعل.؟ هل أتخلّى عن الأخرى بعدما ابتسمت أمامها الأحلام الورديّة مرّة أخرى.؟! أم أتابع الأمر، فليس ما يبرّر لي نقض العزم، والتحلّل من العقد.؟! وعشت أيّامًا من القلق والحيرة، لم يطب لي فيها النوم بالليل والنهار، وأنا أضرب أخماسًا بأسداس .. مع ما أتظاهر من الفرحة الغامرة أمام زوجتي، بحملها الذي طال انتظاره، وبشّرت أنواره .. وقبل الدخول بالأخرى بيومين أبلغتها تأخير ذلك إلى وقت لاحق، لظروف خارجة عن الإرادة .. وأبلغتها أنّي لم أتخلّ عنها، ولكنّ تصرّفاتي حامت حولها الشكوك والريب، وخير لنا أن نصبر حتّى تهدأ العيون، لا أن نزيد للنار الحطب .. وكان وقع الخبر عليها كالصاعقة .. فكيف لو أنّي أعلنت فسخ العقد، وحطّمت الآمال والأحلام.؟! وأنا يا قوم إلى اليوم في حيرة من أمري: عين تملكها الأولى، ومنها تتملّى .. وأخرى ترنو بإشفاق على الأخرى، التي تنتظر بفارغ الصبر خطوة السعادة التي اقتربت منها، لتقطع عنها ليل المآسي والأحزان، ثمّ تباعدت عنها فجأة .. ولا تدري إلام يئول أمرها.؟! وأسلّم أمري إلى الله أوّلًا وآخرًا .. وأسأله سبحانه أن يختارَ لي ولصاحبتي ما فيه خير الدنيا والآخرة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت