فقلت لها: حبًّا وكرامة، لك منّي ذلك وأكثر من ذلك ..
ومضت الحياة بيننا على أحسن ما يكون .. ولكنّ صفة واحدة في هذه الزوجة الصالحة، لم تسعف ما فيها من هذه الصفات الطيّبة، قد نغّصت عليّ حياتي معها، كما نغّصت عليها حياتها، وجعلتني في حيرة من أمري، فما أدري ما أصنع.؟! لقد مضى على زواجنا سبع عشرة سنة، ولم نرزق بولد .. إنّها عقيم لا تحمل ولا تلد .. قد بذلت لها من المال والطبّ ما لا يدخل تحت حصرٍ ولا وصف، فلم أرجع من ذلك بطائل .. وأنا امرؤ أحبّ الأطفال حبًّا لا يوصف .. وأراهم أعلى متعةٍ في الحياة الدنيا .. ويبلغ حبّي لهم أنّك لو تركتني ساعَات معهم لنسيت الدنيا وأهلها .. بل ونسيت عملي ومصالحي .. ولا أفشي سرًّا إذا قلتُ: إنّ دافعي الأوّل إلى الزواج كان الوصول إلى الولدِ .. وهي تعلم منّي هذه الرغبة الملحّة .. ولا حلّ عندها ولا ترى لي إلاّ أن أصبر على هذا القدر .. فربّما رزقت بالولد بعدَ حين .. وربّما قالت لي: أرأيت لو كنت أنتَ العقيم أما تحبّ أنْ أصبرَ على العيش معك، ولا أطلب فراقك.؟ (فلا يؤمنُ أحدكم حتّى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه) .. وربّما كان جوابها إطراقة ذلّة، ودمعة مرسلة .. هي أبلغ من مئة جواب .. وعندَما صارحتها برَغبتي التي لا تخفى عليها، ما كان منها إلاّ أن ذكّرتني بما بيننا من شرطٍ .."وإنّك لتعلم أنّ الشرطَ أملك .. فإن أبيت فليس ما بيننا إلاّ الفراق ..".
ثمّ بدا لي أنّ خير حلّ لا يؤذيها أن أتزوّجَ سرًّا عنها، وأن أكتمَ الأمر إلى أبعد حدّ .. وبحثتُ وتحرّيت .. وابتعدتُ عن كلّ مَن يقرب منها بنسب أو سبب .. وأخيرًا وجدتُ بغيتي، وعقدت على أرملة معها طفلان، فقلتُ: زيادة في الخير والبرّ .. وكأنّها جسّت على قلبي، واشتمّت ريح الضرّة