الصفحة 69 من 173

القاضي: وما هو.؟ قالوا:"ابنتُنا لا تُطلّقُ ولا تعلّق [1] ، ولا تُضرّ، ولا تُضرب، ولا يُجمع بينها وبين أيّ امرأة من النساء .. وإذا أردت أن تفارق، فلا يكون ذلك إلاّ بحكم الحكمين، ومخالعةٍ تدفع فيها ثلاثة أضعاف ما اتّفقنا عليه من المهر، وإذا دامت العشرة بينكما بالمعروف على ما نحبّ من المودّة والرحمة، فلك علينا أن نفيك مثل ما اتّفق عليه من المهر، ومثل ما أنفقت، وخمسة أمثاله، وكلّ شكوى من أحد الطرفين إلى الحكمين ينتقص من حقّه عشرة في المئة".

فرضيت بهذه الشروط، واعتبرتها معقولة، لأنّني لا أحمل في نفسي إلاّ نيّة الخير والبرّ، فلن يضيرني منها ما قد يسيء غيري ..

وقالت لي يوم دخولي عليها ما لا أنساه لها: ليس لي منك مطلب في الحياة معك إلاّ ألاّ تمنعني من فعل البرّ، وما أريد من الخير .. إنّ لي أسوة بأخت عمرَ بْن عبد العزيز رحمه الله، التي كانت تسمّى:"أمّ البنين"إذ تقول:"مَا تحلّى المتحلّون بشيء أحسن عليهم منْ عظم مهابة الله في صدورهم، وإنّ لكلّ قومٍ نهمة [2] في شيء، وجعلت نهمتي في البذْلِ والعطاء، والله لَلصلةُ والمواساة أحبّ إليّ من الطعام الطيّب على الجوع، ومن الشراب البارد على الظمأ، وما حسدتُ أحدًا قطّ على شيء إلاّ أن يكون ذا معروف، فإنّي كنتُ أحبّ أن أشركه في ذلك، وهل يُنال البرّ إلاّ باصْطناعِه.؟!" [3] . فهل أجد فيك العون على ذلك.؟

(1) ـ أي أنّها لا تستحقّ ذلك لما فيها من صفات الخير والنبل، والوفاء والبرّ.

(2) ـ النهمة هي ما يرغب به الإنسان رغبة شديدة، ولا يتخلّى عنه، أو لا يستطيع ذلك.

(3) ـ من كتاب صفة الصفوة للإمام ابن الجوزيّ رحمه الله 4/ 271/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت