وسكتت حماتي، وظهرت الدهشة على وجهها .. وتابعت طريقي إلى غرفة النوم، وأمّ حيّان تبكي بصوت مرتفع، وهي تلحّ في رجائها أن لا أفعل شيئًا .. فتوقّفت في غرفة النوم، وقلت لها: ما لك لا تجيبين أمّك، وتعرّفينها الحقّ.؟! هل أنت موافقة لها على ما تقول.؟ فقالت: لا، والله، ولكنّني خشيت من غضبها، أو أن أدافع بكلام يفشي شيئًا من سرّك .. فسررتُ والله بقولها أيّما سرور، وهدأ ما اعتراني من سَورةِ الغَضَب .. ولكنّني صمّمت في نفسي أن لا ألتقيَ أمّها بعد اليوم، أو تعتذرَ إليّ من تطاولها عليّ، وتدخّلها فيما لا يعنيها .. وكما صلحت حياتي مع زوجتي بهذه الشجرة، التي سمّيتها:"شجرة الدرّ"، فسأرتّب لكلّ طفل من أطفالي شجرة مثلها، لتكون عونًا لي على تربيتهم، وحسن رعايتهم ..
* إنّ الرجل أيّها السادة ما وكل إليه أمر القوامة في الأسرة إلاّ لما أوتي من العقل والحكمة، فإذا انقاد إلى هواه، وغلبت على حكمته انفعالاته، فخير له أن يستقيل من هذه المسئوليّة، ويترك أمر النساء على الغارب، من أن يفسد ولا يصلح .. ومن أوتي العقل والحكمة يستطيع أن يبتدع من الأساليب المؤثّرة المثمرة ما يجنّب سفينة الأسرة كلّ عاصفة مدمّرة، ويقودها باطمئنان، إلى برّ السعادة والأمان ..
إنّ المرأة في نظري إنسان عجيب؛ فيه من النقص والضعف ما يُفسدُ الإنسانيّة، ويُزري بها لو سارت وراء ضعفه، وما يُغري الرجل الظالم بظلمه وعسفه، وفيه من الخير والنبل ما يدعو الكريم إلى تقديره واحترامه، وما يرفعُ الإنسانَ، ويحقّقُ معانيَ إنسانيّته ويكمّلُها، بدون المرأة وخلالها .. ولا يكونُ الرجلُ رجلًا، ولا يعرف النضج بدونها ..
والعجب كلّ العجب ممّن يظلمها، كيفَ يَستبيحُ ظُلمَها، وهو يعلمُ أنّ حياتَه بدونها تفقد أجملَ معانيها، وأبهجَ مغانيها.؟! حقًّا إنّهنّ لا