الصفحة 4 من 34

على الأرض ولا يشربه، فيلاحظ المُضيف أو شيخ العشيرة ذلك، فيُبادره بالسؤال: ما حاجتك؟ فإذا قضاها له، أَمَره بشرب قهوته اعتزازًا بنفسه، وإذا امتنع الضّيف عن شرب القهوة وتجاهله المُضيف ولم يسأله ما طلبه فإنّ ذلك يُعدّ عيبًا كبيرًا في حقّه، وينتشر أمر هذا الخبر في القبيلة، وأصحاب الحقوق عادةً يحترمون هذه العادات فلا يبالغون في المطالب التّعجيزية ولا يطلبون ما يستحيل تحقيقه، ولكلّ مقام مقال، ليست القهوة للسّلم فقط بل تستخدم للحروب، فكافّة القبائل في السابق، إذا حدث بينها شجارٌ أو معارك طاحنةٌ وأعجز إحدى القبائل بطل معين، كان شيخ العشيرة يجتمع بأفرادها ويقول: مَن يشرب فنجان فلان ويشير بذلك للبطل الآنف الذكر؟ (أي: َ من يتكفّل به أثناء المعركة ويقتله) فيقول أشجع أفراد القبيلة: أنا أشرب فنجانه، وبذلك يقطع على نفسه عهدًا أمام الجميع بأن يقتل ذلك البطل أو يُقتَل هو في المعركة، وأيّ عارٍ يجلبه هذا الرّجل على قبيلته إذا لم يُنفّذ وعده، هكذا تحوّلت القهوة من رمزٍ للألفة والسّلام إلى نذير حربٍ ودمارٍ 0

وقال طلال المناور: إن هز الضيف فنجان قهوتهِ، فقد اكتفى من الشرب، وبعضهم لا يقبل من الضيف الا بشرب ثلاثة فناجين ثُمَّ يقبل منه هز الفنجان، فرحًا به وتقديرًا له، وإن امتنع الضيف من شُربها فهذا أمر خطير له ما بعده من القول لأنه غالبًا سوف يقدم طلبًا عليك أن تتعهد له بإنجازه حتى يشرب قهوتك، وإن أراقَ الفنجان فهو يشير الى مخالطة القهوة لشيء ٍ غريب كحشرة، وإن شربه على عجل واكتفى بفنجان واحد، ربما يشير الى برودتها أو شيء من هذا القبيل 0

طقوسٌ و آداب اصطلحت عليها أعراف العرب في جزيرتهم، تشكلت عبر مرور الغداةِ وكر العشي، ولا تختلف تلك الآداب من بلد أو من قبيلة وأخرى في الجزيرة ومحيطها إلا ما ندر، فهم يجعلونها من أركان الضيافة الأساسية، فلا مجلس إلا والقهوة أميرته الأثيرة و فاكهته المفضلة، فيها تزداد بهجة الصباح و تزدان أحاديث السمر، من بلاط أعظم الملوك الى بساط أفقر صعلوك، لذلك تجد أنهم كثيرا ً ما يتغنون بها و يمتدحون مَن لا تنفك قهوته حاضرة، نعم تلك هي القهوة العربية، طاردت الهم، موقدة الفكر، ذات الرائحة الأخاذة والطعم الوقور، قال الشاعر:

إدفع و رد الهم عنك بقهوة،،،،، بمذاقها ترنو الى الأخيارِ

جازت مدى الأعمار ِ فهيَ كأنها،،،،، عند المذاق ِ تزيد في الأعمارِ

وجاء في موقع الموسوعة الحرة ويكيبيديا: وقد لعبت القهوة دورا هاما في كثير من المجتمعات على مر التاريخ، فقد كانت تستخدم في أفريقيا واليمن في الاحتفالات الدينية، ونتيجة لذلك، حظرت الكنيسة الأثيوبية استهلاكها المدني حتى عهد الإمبراطور منليك الثاني من اثيوبيا، وقد تم حظرها في العهد العثماني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت